قال الحافظ: قيل أشار المصنِّف بهذه التَّرجمة إلى تضعيف ما ورد عن علي رضي الله عنه مرفوعًا: (( إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ وَلاَ جُنُبٌ [1] ) )رواه أبو داود وغيره، ثمَّ قال: ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث علي من لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه، وعلى هذا فلا يكون بينه وبين حديث الباب منافات، لأنَّه إذا توضَّأ ارتفع بعض حدثه على الصَّحيح. انتهى.
قلت: والأوجه عند هذا العبد الفقير إلى رحمة ربِّه العليا أنَّ الإمام البخاري أشار بالتَّرجمة إلى تقرير حديث علي بأنَّه محمول على عدم الوضوء.
وذكر الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( البذل ) )على حديث علي رضي الله عنه: قال الخطَّابي: يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة، فإنَّهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب، ثمَّ قيل: إنَّه لم يرد بالجنب ههنا من إصابته جنابة، فأخَّر الاغتسال
ج 2 ص 234
إلى أوان حضور الصَّلاة، ولكنَّه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتَّخذه عادة، فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يطوف على نسائه في غسل واحد، وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ينام وهو جنب من غير أن يمسَّ ماء [2] . انتهى.
ج 2 ص 235
[1] سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الجنب يؤخر الغسل، (رقم: 227) .
[2] بذل المجهود:2/ 200