قال الحافظ:"أي: فهو جائز، وكأنَّه يشير إلى ضَعف ما جاء عن ابن عباس مرفوعًا» لا أشتري ما ليس عندي ثَمَنُه «وهو حديث أخرجه الإمام أبو داود والحاكم تفرد به شَرِيْك عن سِمَاك، واختلف في وصله وإرساله، ثم أورد فيه حديث جابر في شراء النبي صلى الله عليه وسلم منه جَمَله في السفر، وقضائه ثَمَنه في المدينة، وهو مطابق للركن الثاني من الترجمة، وحديث عائشة مطابق للركن الأول. قال ابن المنير: وجه الدلالة منه أنَّه صلى الله عليه وسلم لو حَضَره الثمن ما أَخَّرَه، وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يُرَتِّب في ذِمَّتِه دَينًا لما عرف من عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزَمُهُ إخْرَاجُه". انتهى.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )تحت الباب: لما كان النهي عن بيع ما ليس عندك يوهم أنَّه لعل البيع بما ليس عندك من الثمن لا يجوز أيضًا دفعه بإيراد الروايتين:
الأولى منهما: دالة على جواز الشراء إذا لم يكن بحضرته ثمنه وإن كان في بيته.
وثانيتهما: على جوازه إذا لم يكن له الثمن لا بحضرته ولا في بيته، نعم إذا اشترى وليس من قصده أن يؤديه إليه كان منهيًا عنه، ولذلك عقد الباب الثاني. انتهى.
قوله (إلَّا دينار أرصده لدَين ... إلخ) فيه الترجمة حيث قدم الدَّين على الصدقة وغيرها من وجوه الخير. انتهى.
ج 4 ص 685
ج 4 ص 686