فهرس الكتاب

الصفحة 3415 من 4610

(21)(باب قوله تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ... }الآية[البقرة:226])

ووقع في شرح ابن بطال (باب الإيلاء، وقوله تعالى ... إلخ) قاله الحافظ، وقال العيني: واعلم أنَّ الكلام ههنا في الإيلاء في عدة مواضع، ثم بسطها أشد البسط.

وفي (( هامش ) )النسخة الهندية عن العيني: الإيلاء في اللغة: الحلف، والإيلاء المذكور في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} [البقرة:226] هو الحلف على ترك قربان امرأته؛ أي: وطئها أربعة أشهر أو أكثر منها كقوله لامرأته: والله لا أقربك أربعة أشهر أو لا أقربك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري.

وقال ابن المنذر: أكثر أهل العِلم قالوا: لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر، وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، وإن حلف على أربعة أشهر أو فيما دونها لم يكن موليًا. انتهى.

ثم قال العيني: الموضع الثاني في حكم الإيلاء، وهو أنَّه إن وطئها في الأربعة الأشهر كفر؛ لأنَّه حنث في يمينه، وإن لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر بانت المرأة منه بتطليقة واحدة، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وعند ابن المسيب ومكحول وربيعة والزهري: يقع تطليقة رجعية، وذكر البخاري عن ابن عمر: أنَّ المولى يوقف حتى يطلق، وقال مالك: كذلك الأمر عندنا، وبه قال الليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، فإن طلق فهي واحدة رجعية إلَّا أن مالكًا قال: لا تصح رجعته حتى يطأ في العدة، ولا يعلم أحد قاله غيره. انتهى.

وقال الإمام التِّرمذي في (( جامعه ) )والإيلاء: أن يحلف الرَّجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر أو أكثر، واختلف أهل العِلم فيه: إذا مضت أربعة أشهر، فقال بعض أهل العِلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر يوقف، فإمَّا أن يفيء وإمَّا أن يطلق، وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العِلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )قال محمد في (( الموطأ ) )قال ابن عباس في تفسير آية الإيلاء: أنَّه قال: الفيء الجماع في الأربعة الأشهر، وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة، فإذا مضت بانت بتطليقة، ولا يوقف بعدها، وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن من غيره، وهو قول أبي حنيفة والعامة. انتهى.

وفي (( التعليق الممجد ) )ثم عند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي في الجديد إذا حلف على ترك قربان زوجته أربعة أشهر يكون موليًا، واشترط مالك أن يكون مضرًا بها، أو يكون حالة الغضب، فإن كان للإصلاح لم يكن موليًا، ووافقه أحمد

ج 5 ص 1230

واتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنَّه لو حلف أن لا يقرب أقل من أربعة أشهر لا يكون موليًا.

ثم في الإيلاء الشرعي إن جامع زوجته في أربعة أشهر فليس عليه إلَّا كفارة يمين، وإن مضت أربعة أشهر ولم يفيء بجماع ولا بلسان طلقت طلقة بائنة عند الحنفية، وبه قال ابن مسعود وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم، وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنَّ المولي إذا لم يفيء ومضت أربعة لا يقع بمضي هذه المدة طلاق، بل يوقف حتى يفيء أو يطلق. انتهى مختصرًا.

وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( الكوكب الدري ) )وفسروا _أي: الحنفية_ قوله تعالى فيه {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا} [البقرة:226] في أيام التربص فكذا، وإن عزموا الطلاق، فلم يفيئوا فكذا، وهو أوفق بقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:226] لما فيه من نقص ما حلفوا عليه من عدم القربان أربعة أشهر بخلاف ما فسروه. انتهى.

ج 5 ص 1231

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت