هذا الجزء من التَّرجمة كالشَّرح للأحاديث الواردة في وضوء الرِّجال والنِّساء معًا، بأن المراد بالنِّساء نسائهم لا مطلقًا، فلا حاجة لحملها على ما قبل الحجاب، ونحو ذلك من التَّأويلات.
وقوله: (وفضل وضوء المرأة) قال العيني: بالجرِّ عطفًا على قوله: (وضوء الرَّجل) . انتهى.
إشارة إلى مسألة خلافية. فقد قال النَّووي: أمَّا تطَهُّر الرَّجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين، وكذا تطَهُّر المرأة بفضل الرَّجل جائز إجماعًا، وأمَّا تطَهُّر الرَّجل بفضلها فذهب جمهور الصَّحابة والتَّابعين والأئمة الثَّلاثة إلى جوازه سواء خَلَت به أو لم تَخْلُ، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خَلَت به [1] ، كذا في (( هامش اللَّامع ) ).
وما حُكِي من الخلاف في المسألتين اللَّتين حَكى النَّووي فيهما الإجماع فشاذٌّ.
قوله: (وتوضَّأ عمر رضي الله عنه بالحَمِيم ... إلى آخره) قال الحافظ: والظَّاهر أنَّ أهله وامرأته كانت تتوضَّأ بفضله أو معه فناسب الباب. انتهى.
وتعقَّبه العيني أشدَّ التَّعقب بقوله: أين الظُّهور؟ وكذا أنكر القسطلَّاني مناسبة هذين الأثرين، وقال في رواية ابن عساكر: حذف الأثران وهو أولى.
وفي (( اللَّامع ) )ودلالته على التَّرجمة، لأنَّ عمر لمَّا لم يسأل أنَّها هل مسَّته بإلقاء اليد فيه، كما هو العادة في أنَّ النَّاس يلقون أصابعهم في الماء على النَّار يرون بذلك مقدار حرارته، فلمَّا لم يستفسره عمر، علم أنَّ الحكم لا يتفاوت دون ذلك، وكذلك الكلام في وضوئه من بيت النَّصرانيَّة، فإنَّه لم يسلم هل مسَّته أم لا؟ وهل ألقت يدها فيه أم لا؟ فعلم أنَّه لا تتفاوت فيهما. انتهى.
قال الحافظ: ومن عادة البخاري التَّمسُّك بنحو ذلك عند عدم الاستفصال. انتهى.
وما أفاده الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ بقوله: كما هو العادة في أنَّ النَّاس يلقون أصابعهم ... إلى آخره، هو أصل معروف من أصول التَّراجم للبخاري وهو الأصل التَّاسع والأربعون، وما أفاده الحافظ من عدم الاستفصال، وقال: (( ومن عادة البخاري ... إلى آخره ) )وهو أصل مستقل مزيد على الأصول السَّبعين المذكورة في الجزء الأوَّل، فهو الأصل الحادي والسَّبعون.
ثمَّ لا يذهب عليك أنَّ نسخ البخاري مختلفة في ذكر الواو على لفظ (من بيت النَّصرانية) وكلام الشَّيخ المذكور قبل مبني على وجوده، ولذا ذكر في كلامه مسألتين مختلفتين، وهو المرجَّح عند الحافظ، والبسط في (( هامش اللَّامع ) )وفيه أيضًا قال القسطلَّاني: لا خلاف في استعمال سؤر النَّصرانية لأنَّه طاهر، خلافًا لأحمد وإسحاق وأهل الظَّاهر، واختلف قول مالك في الكراهة وعدمه. انتهى.
ج 2 ص 203
[1] المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي: ج 4/ص 2 مختصرا