قال الحافظ: ذكر فيه قصة علي بن أبي طالب في ذلك، وقد تقدمت بأتم من هذا السياق في مناقبه، وفيه بيان الاختلاف في سبب ذلك، وأنَّ الجمع بينهما ممتنع، ثم ظهر لي إمكان الجمع، وقد ذكرته في بابه من كتاب الاستئذان. انتهى.
وقال في (( المناقب ) )ظاهره أنَّ ذلك أول ما قال له ذلك، وروى ابن إسحاق من طريقه وأحمد من حديث عمار بن ياسر، قال «نمت أنا وعلي في غزوة العسيرة في نخل، فما أفقنا إلَّا بالنبي صَلى الله عَليه وسَلَّم يحركنا برِجله يقول لعلي: قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ» لما يرى عليه من التراب، وهذا إنْ ثَبَت حُمِل على أنَّه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى إلى آخر ما ذكر.
وذكره الحافظ ههنا أيضًا في آخر الباب، وزاد: وغزوة العشيرة كانت في أثناء السنة الثانية قبل وقعة بدر، وذلك قبل أن يتزوج عليٌ فاطمة، فإن كان محفوظًا أمكن الجمع بأن يكون ذلك تكرر منه في حق علي ثم قال: ويستفاد من الحديث جواز تكنيته الشخص بأكثر من كنية، وذكر فوائد أخر.
قال العلامة العيني: مطابقة الحديث للترجمة في آخر الحديث. انتهى.
قلت: أي: في قوله «اجلس يا أبا تراب» وأوضحه الكرماني فقال: فإن قلت: ما وجه دلالته على الكنيتين وهو الجزء الآخر من الترجمة؟ قلت: أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلي رضي الله عنه، فلما كنى بأبي تراب صار ذا كنيتين. انتهى.
قلت: ويخطر بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال أنَّ المصنِّف أشار بالجزء الأول من الترجمة إلى جواز التكني بأبي تراب دفعًا لما يتوهم أنَّ فيه نوع مذلة.
ج 6 ص 1386