فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 4610

(17)(باب قَوْلِ النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ)

قال الحافظ: استعمل لفظ الحديث ترجمة، تمسكًا بأنَّ ذلك لا يختصُّ جوازه بابن عبَّاس، والضَّمير على هذا لغير مذكور، ويحتمل أن يكون لابن عباس نفسه _لتقدم ذكره في الحديث السابق_ إشارة إلى أن الذي وقع لابن عبَّاس من غلبته للحر بن قيس إنَّما كان بدعاء النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له. انتهى.

ويحتمل عندي أنَّ المصنِّف أشار بذلك إلى سبب الدُّعاء، وهو خدمته صلَّى الله عليه وسلَّم؛ إذ وضع له وَضوءًا لمَّا دخل الخلاء، كما سيأتي في (باب وَضْع الماء عند الخَلاء) ، أو أدبه معه صلَّى الله عليه وسلَّم.

قال الحافظ: فقد أخرج أحمد عن ابن عبَّاس في قيامه خلفه صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاة اللَّيل، فقال: «ما بالك اجْعَلُكَ حِذَائي فتَخْلُفُني؟ فقلت: أوَيَنبغِي لأحدٍ أن يصلي حِذَائك؟ فدعا لي أن يزيدني الله فهمًا وعلمًا» . انتهى.

وفي (( تراجم شيخ الهند ) )ما تعريبه: وتظهر عن هذه القصَّة عظمة العِلم وفضيلته وفضل ابن عبَّاس معًا بداهة، ولذا ذكر المؤلِّف _ رحمه الله _ هذه الرِّواية في كتاب العلم وفي مناقب ابن عبَّاس أيضًا، ويعلم منه أيضًا أنَّ العِلم من عطاء الله الخاص كما مرَّ في (باب من يرد الله به خيرًا ... إلى آخره) ، فإنَّ المرء مهما كان ذكيًا وفهيمًا، ومهما اجتهد وبذل الوسع لتعلم العِلم، لا يَعْتَمِد عليه، بل لا بد من التَّوجه والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، فلا تتيسر هذه النِّعمة إلَّا بإرادته عزَّ وجلَّ، يعني: أنَّ الدُّعاء والالتجاء إلى الله من لوازم التَّعلم أيضًا، فيحتاج إليه أشدَّ الحاجة مع الفهم والسَّعي في العِلم. انتهى.

وفي (( اللَّامع ) )باب قوله: «اللَّهمَّ علمه الكتاب» ، فيه إشارة إلى أنَّ من كان عنده علم من الكتاب كان مستفيدًا من صدر نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وكأنَّه منضم صدره إلى صدره صلَّى الله عليه وسلَّم. انتهى.

وفي (( هامشه ) )يعني في ضمِّ صدره إلى صدره صلَّى الله عليه وسلَّم إشارة لطيفة إلى ذلك.

قلت: وهو شبيه ما تقدَّم في مبدأ الوحي من غط جبريل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويحتمل أن يكون المصنِّف أشار بالتَّرجمة إلى أدب العالم والأستاذ، بأنَّه ينبغي له الدُّعاء لطلبة العلم كما دعا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لابن عبَّاس، وقد يكون المصنِّف أطلق التَّرجمة لتكثير الفائدة، فيدخل فيه التَّرغيب في دعاء العالم وفي دعاء الطَّالب لنفسه، والله أعلم.

ج 2 ص 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت