فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 4610

إنَّ من المسلمات المجمعة عليها أنَّ الإمام البخاري لا يكرر عمدًا في «صحيحه» حديثًا ولا ترجمة، ومع ذلك فإن ظهر في موضع تكرار التَّرجمة، مثلًا ذكر باب فضل العلم في الموضعين من كتاب العلم، فلا بدَّ من أن يُجْعَل لهما مَحْمِلًا يُمَيِّزُهما، ولذا أجمعوا على أنَّ المراد بالفضل في أحدهما غير المراد في الثَّاني.

وأيضًا لا يُخْرِج عن التِّكرار تَغَيُّر السِّياق

ج 1 ص 30

والألفاظ، كما ترجم بـ باب كيف كان بدء الوحي ... إلى آخره في أول كتابه أو بـ باب كيف نُزُول الوَحْي؟ وأَوَّلُ ما نَزَل في كتاب فضائل القرآن، فهذا تغير السِّياق لا يُخْرِجه عن التِّكرار، حتى يُفَرَّق بينهما بغرض التَّرجمة ومقصودها. انتهى ملخصًا معربًا.

وهذا واضح، ولذا اضطر الشُّرَّاح في شروحهم والمشايخ في دروسهم إلى بيان الفرق بين التَّراجم المكررة لفظًا وهي كثيرة في الصَّحيح، مثلًا:

ترجم بـ السَّمَر بالعلم في كتاب العلم ثم ترجم بـ السَّمَر في الفقه والخير قبيل كتاب الأذان.

وترجم بـ السُّؤال والفُتْيَا عند رمي الجمار في كتاب العلم، ثم ترجم بـ الفُتْيَا على الدَّابة عند رمي الجمار في كتاب الحج.

وترجم بـ المرأة تحيض بعد الإفاضة في كتاب الحيض، ثم ترجم في الحج إذا حَاضت المرأة بعدما أفاضت.

وترجم بـ شُهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ثم ترجم في العيد خروج النِّساء في الحيض إلى المصَلَّى.

وترجم بـ الصَّلاة بمِنَى في أبواب تقصير الصَّلاة، ثم ترجم بذلك اللَّفظ في الحجِّ.

وترجم بـ الصَّلاة على النُّفَسَاء وسنَّتها في الحيض، ثم ترجم بـ الصَّلاة على النُّفَسَاء في الجنائز.

ترجم بـ التَّكبير أيام مِنَى وإذا غَدا إلى عَرَفَة في العيدين، ثم ترجم في الحجِّ بـ التَّلْبِية والتَّكْبِير إذا غَدا من مِنَى إلى عَرَفَة.

وترجم في الصُّلح بـ قول الإمام: اذهبوا بنا نُصْلِح ثم ترجم في الأحكام بـ الإمام يأتي قومًا فيُصْلِحُ بَيْنَهُم.

وترجم في الجمعة لا يُقِيم الرَّجُل أخَاه يَومَ الجُمُعَة ويَقْعُد في مَكَانه ثم ترجم في الاستئذان بـ باب لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِن مَجْلِسه ... إلى آخره.

وترجم بلفظ الإمَامة في موضعين من كتاب الطِّبِّ، وترجم فيه أيضًا بـ باب السِّحر في موضعين. وقال الحافظ: «كذا وقع للكثير وسقط لبعضهم وهو الصواب» إلى آخره.

وغير ذلك من الأبواب الكثيرة المكررة ظاهرًا.

ويستأنس ذلك الأصل من كلام شيخ المشايخ في باب صلاة التَّطوع على الحمار إذ قال: إنَّه ترجم بذلك لزيادة الاهتمام.

ج 1 ص 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت