"كأنه أشار بالتقييد بقوله قبل حجة الوداع إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب أنه رجع من اليمن فلقيَ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجَّة الوداع، لكن القَبْلِيَّة نسبية، وقد قدَّمت في الزكاة في الكلام على حديث معاذ متى كان بعْثُه إلى اليمن، وروى أحمد عن معاذ: «لما بعَثَه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خَرَج يُوْصِيه ومعاذٌ راكبٌ» الحديث، وفي رواية عنه «لما بعَثَني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليَمَن قال قدْ بَعَثْتُك إلى قوم رقيقةٍ قلوبُهم فقاتل بمن أطاعك من عصاك» وعند أهل المغازي أنها كانت في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة". انتهى.
وقال في كتاب الزكاة:"وكان بعْثُ معاذ رضي الله عنه إلى اليمن سنة عشر قبل حجِّ النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره المصنف في أواخر المغازي، وقيل كان ذلك في أواخر سنة تسع عند مُنْصَرَفِه صلى الله عليه وسلم من تبوك، رواه الواقدي بإسناده إلى كعب بن مالك وأخرجه ابن سعد بالطبقات عنه، ثم حكى ابن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر، وقيل بعَثَه عام الفتح سنة ثمان، واتفقوا على أنه لم يزل على اليمن إلى أنْ قَدِم في عهد أبي بكر ثم توجَّه إلى الشام فمات بها، واختُلِف هل كان معاذ واليًا أو قاضيًا فجزم ابن عبد البر بالثاني والغساني بالأول". انتهى.
وقال الحافظ أيضًا"تنبيه: كان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد الرجوع من غزوة تبوك لأنه شهد غزوة تبوك مع النبي صلى لله عليه وسلم كما سيأتي". انتهى من الفتح
ج 4 ص 942