قال القَسْطَلَّانِي: إذا غاب الزوج الموسر عن زوجته فليس لها فسخ النكاح؛ لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم، فيبعث قاضي بلدها إلى قاضي بلده، فيلزمه بدفع نفقتها إن علم موضعه، واختار القاضي الطبري وابن الصباغ جواز الفسخ لها إذا تعذر تحصيلها في غيبته للضرورة، ولو انقطع خبره ثبت لها الفسخ؛ لأنَّ تعذر النفقة بانقطاع خبره كتعذرها بالإفلاس، نقله الزركشي عن صاحبي (( المهذب ) )و (( الكافي ) )وأقره، وأمَّا نفقة الولد؛ فتجب بشرط الحاجة، والأصح عند الشافعية اعتبار الصغر أو الزمانة. انتهى.
وقال العيني بعد الحديث الأول: مطابقته للترجمة ظاهرة في نفقة الولد فقط؛ لأنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في المدينة، وقال بعد الحديث الثاني: قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة، وأجيب بأنَّه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها من غير أمره بما تعلم أنَّه يسمح لمثله، وهو غير واجب كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى، وهذا هو الجامع بين الحديثين، وهذا القدْر كاف في المطابقة. انتهى.
ج 5 ص 1249