كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )يعني أنَّ النَّهي لمن يغلب عليه النَّوم، ومن غلب عليه فله رخصة في النَّوم، ثمَّ إنَّ غير المغلوب إنما يكره النوم له إذا خاف فوات الجماعة بالنوم، وإلا فلا يكره له أيضًا. انتهى.
قال الحافظ: في التَّرجمة إشارة إلى أنَّ الكراهة مختصَّة بمن تعاطى في ذلك مختارًا، وقيل: ذلك مستفاد من ترك إنكاره صلَّى الله عليه وسلَّم على من رقد، ولو قيل بالفرق بين من غلبه النَّوم في مثل هذه الحالة وبين من غلبه وهو في منزله مثلًا وكان متجهًا. انتهى.
والأوجه عندي أنَّ الإمام البخاري أشار بالتَّرجمتين إلى الجمع بين مختلف ما روي في النَّوم قبل العشاء والنَّهي عنه، وجمع بينهما بوجوه:
منها: ما أشار إليه الإمام البخاري.
ومنها: ما قال الحافظ ناقلًا عن التِّرمذي من الرُّخصة في رمضان خاصَّة كما تقدَّم.
ومنها ما قال الحافظ: ومن نقلت عنه الرُّخصة قيِّدت عنه بما إذا كان من يوقظه أو عرف من عادته أنَّه لا يستغرق وقت الاختيار بالنَّوم، وهذا جيِّد.
ومنها ما قال الطَّحاوي: الرُّخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله. انتهى من (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 316