قال الحافظ: لم أرَ من تَكَلَّم على هذه التَّرجمة، فإنَّه ليس في الحديثين ما يقتضي اختصاص العشاء بفضيلة ظاهرة، وكأنَّه مأخوذ من قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ) ، فعلى هذا في التَّرجمة حذف، أي: (باب فضل انتظار العشاء) . انتهى.
قلت: عندي فضل انتظار العشاء هو فضل العشاء.
وتعقَّب العيني كلام الحافظ إذ قال: إن كلامه آل إلى أنَّ الفضل لانتظار العشاء لا للعشاء، فنقول مطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ العشاء عبادة قد اختصَّت بالانتظار لها من بين الصَّلوات، وبهذا ظهر فضلها [1] . انتهى.
وقال السِّندي: الفضل هو ما ورد في الحديثين من مدح أهل العشاء والثَّناء عليهم وتبشيرهم عند انتظارهم [2] . انتهى.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )تحت قوله: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ ... إلى آخره» ، الظَّاهر أنَّ مراده عليه السَّلام أنَّ الصَّلاة في هذا الوقت مخصوص بهذه الأمَّة، ويحتمل أن يكون معناه: أنَّكم مخصوصون بهذا الانتظار، لأنَّه كان في أوَّل الإسلام،
ج 2 ص 315
ولم يكن يصلِّي الصَّلاة إلَّا في مواضع عديدة، والأنسب بترجمة الباب هو الأوَّل. انتهى.
قلت: وعلى ما أفاده شيخ المشايخ من الاحتمال الأوَّل لا تكرار لهذا الباب بما سيأتي من (باب من جلس في المسجد ينتظر الصَّلاة) .
ج 2 ص 316
[1] عمدة القاري:5/ 63
[2] حاشية السِّندي:1/ 74