قال العلامة العيني: خَرَاج الحَجَّام: أجره. انتهى.
قال الحافظ: حديث الباب ظاهر في الجواز، وتقدم في البيوع بلفظ: ولو كان حرامًا لم يعطه، وعرف به أنَّ المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم، وكأنَّ ابن عباس أشار بذلك إلى الرد على من قال: إن كسب الحجام حرام.
واختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب الجمهور إلى أنَّه حلال، واحتجوا بهذا الحديث، وقالوا: هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم، فحملوا الزجر عنه على التنزيه، ومنهم من ادعى النسخ وأنَّه كان حرامًا ثم أبيح، جنح إلى ذلك الطَّحَاوِي، وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها، وأباحوها للعبد مُطْلقًا إلى آخر ما قال الحافظ في (( الفتح ) ).
ج 3 ص 658