قال الشيخ في (( البذل ) )قال علماؤنا المراد بالطعام _أي في الحديث_ المعنى الأعم، فيكون عطف ما بعده عليه؛ من باب عطف الخاص على العام، وقال الشافعية: المراد بالطعام البُر [1] . انتهى.
وفي (( الأوجز ) )حكى الخطابي أنَّ المراد بالطعام ههنا الحِنْطة، وهو اسم خاص له، قال: ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات، والحِنْطة أعلاها فلولا أنَّه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات، ورد ذلك ابن المنذر، وقال هذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام، ثم فسره، فقال كنا نُخْرِج صاعًا من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر كما في البخاري، قال: وفي قوله: فلمَّا جاء معاوية وجاءت السمراء، دليل على أنَّها لم تكن كثيرة ولا قوتًا، فكيف يتوهم أنَّهم أخرجوا ما لم يكن موجودًا؟! قاله الحافظ في [2] (( الفتح ) ).
ثم ذكر اختلاف روايات أبي سعيد، ثم قال: وهذه الطرق كلها تدل على أنَّ المراد بالطعام فيه غير الحنطة إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) )
وفيه قال الموفق: والجملة أنَّ الواجب في صدقة الفطر صاع من جميع أجناس المخرج، وبه قال مالك والشافعي، وروي ذلك عن أبي سعيد الخُدْرِي والحسن وأبي العالية، وروي عن معاوية أنَّه يجزيء نصف صاع من البُر خاصة، وهو مذهب سعيد بن المسيِّب، وسعيد بن جُبير، وأصحاب الرأي وغيرهم ممن ذكر أسمائهم في (( الأوجز ) ) [3] والبسط فيه.
ج 3 ص 504
[1] بذل المجهود:8/ 136
[2] أنظر فتح الباري:3/ 372
[3] أوجز المسالك:6/ 281