هكذا في النسخ الهندية والعيني والقَسْطَلَّانِي، وفي نسخة (( الفتح ) )باب غزوة العشيرة بدون زيادة.
قوله (أو العسيرة) قال القَسْطَلَّانِي (العُشَيرة) _بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة_ (أو العسيرة) بالشك، هل هي بالمعجمة أو بالمهملة، وسقط لأبي ذر لفظ (باب غزوة العشيرة أو العسيرة) . انتهى.
وبسط العلامة العيني في ضبطهما وقال أيضًا: قال النووي:"جاء في"
ج 4 ص 910
كتاب المغازي من (( صحيح البخاري ) )العسيرة؛ أي: بضم المهملة الأُولى وفتح الثانية، والعسير _بفتح المهملة الأُولى وكسر الثانية بحذف الهاء_ والمعروف فيها العشيرة بإعجام الشين وبالهاء". انتهى."
وفي (( هامش الهندية ) )عن (( التوشيح ) )العُشَيرة بالمُعْجَمة، وهو الصواب، وعليه اتفق أهل السير. انتهى.
وفي (( تاريخ الخميس ) )وفي البخاري: العُشَير أو العُسَيرة بالتصغير، والأُولى بالمعجمة بلا هاء، والثانية بالمهملة وبالهاء، وأمَّا غزوة العُسْرَة بالمهملة بغير تصغير فهي غزوة تبوك. انتهى.
قال الحافظ: ومكانها؛ أي العُشيرة عند منزل الحج بيَنْبُع ليس بَيْنَها وَبَيْنَ البَلد إلَّا الطَّريق، وخرج في خمسين ومئة، وقيل: مئتين، واستخلف فيها أبا سَلَمة بن عبد الأسد. انتهى.
قوله: (وقال ابن إسحاق: أول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء ... إلخ)
كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )اختلف في الأولى منها، ورأى البخاري أنَّها العُشَيْرة كما أيده بقول قتادة غير أنَّ مقالة ابن إسحاق كانت بمنزلة عنده، فأورده أيضًا، ومن دأبه أن لا يبالي بما لم يعتد به من المقالات عند الاختلاف. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه هو الظاهر من تبويب البخاري، فإنَّه بدأ كتاب المغازي بـ (باب غزوة العشيرة) لكن المعروف عند أهل السير هو ما قاله ابن إسحاق، كما سيأتي.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف المبتلى بالسيئات المعترف بالتقصيرات أنَّ غرض الإمام البخاري من ذكر هذه الغزوة في مبدأ الكتاب ليس هو كونها أول المغازي، بل المقصود ذكره هذه الغزوة خاصة لا الإشارة إلى كونها أول المغازي، ولما كان يُتوهم من قول زيد بن أرقم كونها أول المغازي دفعها بقول ابن إسحاق فرأى الإمام البخاري في هذا هو ما قال ابن إسحاق كما هو المعروف عند أهل السير، ففي (( المَجْمَع ) )"خرج صلى الله تعالى عليه وسلم غازيًا في ثاني عشر صفر غزوة الأَبْواء"ثم قال"وغزا غزوة بُوَاط في ربيع الأول، ثم غزا في جمادى الأولى غزوة العُشَيرة" [1] . انتهى. مختصرًا
وهكذا ذكره هذه الثلاثة بهذا الترتيب في (( سيرة ابن هشام ) )وقال صاحب (( المواهب ) )"أول المغازي وَدَّان وهي الأَبواء، وهي أول مغازيه صلى الله عليه وسلم كما ذكره ابن إسحاق وغيره". انتهى.
وفي (( الخير الجاري ) )كما في (( هامش الهندية ) )اختلفوا في أول الغزوات، قال محمَّد بن إسحاق وجماعة: أولها غزوة أَبْواء، ثم بُوَاط، ثم عُشَيْرة، والأول أرجح عند الشيخ ابن حَجَر. انتهى
فعند هذا العبد الضعيف رأي الإمام البخاري في هذه المسألة موافق لرأي الجمهور، وهو قول ابن إسحاق.
لكن يرد عليه ذكر المصنِّف غزوة العشيرة في مبدأ المغازي موجبه عندي _وخاطري أبو عذرة_ أنَّ أصل غرض المصنِّف بيان قصة بدر الكبرى، ولما كان غزوة العُشيرة مقدمة لها ذكرها قبله كالتقدمة لها، وذلك أنَّ هذه العير التي خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة العُشَيرة كانت ذاهبة إلى الشام، ولما رجعت هذه من الشام تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّة أخرى عند الرجوع، ووقعت غزوة بدر الكبرى لهذه العير.
قال القَسْطَلَّانِي في (( المواهب ) )في ذكر غزوة العُشَيرة:"خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسين ومئة رَجل، وقيل: في مائتين يريد عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة"
وكان قريش جمع [2] [جمعت] أموالها في تلك العير، ويقال: إنَّ فيها خمسين ألف دينار وألف بعير، فخرج إليها ليَغْنَمَها فوَجَدَها قد مضت قبل ذلك بأيام، وهي العير التي خرج إليها حين رجعت من الشام، فكان بسببها وقعة بدر الكبرى كما في (( العيون ) )وغيرها. انتهى. بزيادة من الزرقاني فتدبر وتشكر.
وأمَّا ما وقع في رواية زيد بن أرقم عند البخاري من أنَّ أولها العُشيرة فهذا مخالف لما هو المعروف بين أهل السير، ولذا أولوا قوله بوجوه منها: ما حكاه الحافظ عن ابن التين أن يحمل قول زيد بن أرقم على أنَّ العُشَيرة أول ما غزا هو أي: زيد بن أرقم، والتقدير فقلت: ما أول غزوة غزاها؟ _أي: وأنت معه_ قال: العُشَيرة، وغير ذلك من الوجوهات كما ذكر في (( هامش اللامع ) ).
قوله (أبواء)
قال العلامة العيني:"قال الواقدي هي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، ويقال لها: غزوة وَدَّان _بفتح الواو وتشديد الدال_ وقال ابن إسحاق: خرج"
ج 4 ص 911
النبي صلى الله عليه وسلم غازيًا في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة، وقال ابن هشام: واستعمل على المدينة سعد ابن عبادة، وقال ابن جرير: يريد قريشًا، وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة، فوادعته فيها بنو ضَمْرة، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقَ كيدًا، والأبواء: _بفتح الهمزة وبالباء الموحدة الساكنة ممدودًا_ موضع معروف بين مكة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب، كأنَّه سمى بجمع بو، وهو جلد ولد الإبل المحشي بالتبن، ووَدَّان: _بفتح الواو وتشديد الدال المهملة على وزن فعلان_ قال البكري: قرية من أمهات القرى، وقال ياقوت: بينها وبين أبواء ثمانية أميال". انتهى."
وفي (( التلقيح ) )لابن الجوزي بعد ذكر سَرِيَّة سعد بن أبي وقاص إلى الخَرَّار:"ثم غزوة الأَبْواء يعترض لعِير قريش، وهي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، ثم غزوة بُوَاط يعترض لعير قريش". انتهى.
قال العلامة العيني:"بُوَاط _بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو_ قال الصَّغاني: بُوَاط جَبَل من جبال جُهينة، بين بُواط والمدينة ثلاثة بُرُد أو أكثر، وقال ابن إسحاق: غزا رسول الله في شهر ربيع الأول؛ يعني: من السَّنة الثانية من الهجرة يريد قريشًا، قال ابن هشام: واستعمل على المدينة السَّائب بن عُثمان بن مَظْعُون، وقال الواقدي: استخلف عليها سعد بن معاذ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب، وكان لواؤه مع سعد بن أبي وقَّاص، وكان قصده أن يتعرَّض لعير قريش، وكان فيه أُمَيَّة بن خَلَف ومائة رَجل وخمسمائة بعير، قال ابن إسحاق: حتى بلغ بُوَاط، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلقَ فيها كيدًا". انتهى.
ج 4 ص 912
[1] مجمع بحار الأنوار:5/ 258
[2] كذا في الأصل وما بين حاصرتين من (( شرح الزرقانيعلى المواهب ) )و (( إنسان العيون ) )