3949 - قوله «كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشرة»
قال الحافظ:"كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل، لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر أنَّ عدد الغزوات إحدى وعشرون، وإسناده صحيح، وأصله في مسلم، فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر اثنتين منها، ولعلَّهُما الأَبْواء وبُواط، وكأنَّ ذلك خَفْي عليه لصغره، ويؤيِّد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ: قلت: ما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشيرة أو العسيرة. انتهى. والعشيرة كما تقدم هي الثالثة"إلى آخر ما بسط الحافظ.
وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )وقد اختلف في عدد الغزوات، ومنشأ الاختلاف اعتبارات الرواة، فكم من راو جعل السَّفْرَة الواحدة من المدينة غزوة واحدة، وإن تضَمَّنت غزوات فعد على رأيه هذا غزوة (( الفتح ) )وطائفًا وحنينًا وأوطاس واحدة ولا ضير فيه، وآخر نظر إلى وقوع محاربة، ولو قليلا إلى غير ذلك من الاعتبارت مع أنَّ مفهوم العدد لا معتبر به عند الثقات. انتهى.
وبسط في (( هامشه ) )الكلام على عدد الغزوات، وفيه: وحصل من مجموع ذلك أنَّهم اختلفوا في ذلك على سبعة أقوال من تسعة عشر إلى سبع وعشرين ما عدا العشرين وثلاث وعشرين، ثم قال الزرقاني: وقاتل في تسع منها بنفسه، قال ابن تيمية: لا يعلم أنَّه قاتل في غزاة إلَّا في أحد، ولم يقتل أحدًا إلَّا أبي بن خلف فيها، فلا يفهم من قولهم: قاتل في كذا أنَّه قاتل بنفسه كما فهمه بعض الطلبة ممن لا اطلاع له على أحواله عليه الصلاة والسلام.
وأجيب: بأنَّ المراد قتال أصحابه بحضوره فنسب إليه، ولم يقع في باقي الغزوات قتال منه ولا منهم، وأمَّا السرايا؛ فكانت سراياه والبعوث التي بعث فيها سبعًا وأربعين سرية كما رواه ابن سعد عمن ذكر في عدد المغازي، وبه جزم في أول (( الاستيعاب ) )والذي في (( النور ) )قال ابن عبد البر في (( ديباجة استيعاب ) )كانت بعوثه وسراياه خمسًا وثلاثين، وقال ابن إسحاق: رواية البكائي ثماني وثلاثين.
وفي (( الفتح ) )عن ابن إسحاق: ستًا وثلاثين، والواقدي: ثمانيا وأربعين، وابن الجوزي: ستًا وخمسين، والمسعودي: ستين ومحمَّد بن نصر المروزي: سبعين، والحاكم في (( الإكليل ) )أنَّها فوق المئة، قال العراقي: ولم أجده لغيره، وقال الحافظ: لعله أراد بضم المغازي إليها، وقرأت بخط مغلطاي أنَّ مجموع الغزاوت والسرايا مائة، وهو كما قال. انتهى، وسيأتي تفصيل الكلام عليه في آخر المغازي في (باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم) .
ج 4 ص 912