فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 4610

ما قال الحافظ في «الفتح» في باب كتابة العلم: طريقة البخاري في الأحكام الَّتي يقع فيها الاختلاف أن لا يجزم فيها بشيء بل يوردها على الاحتمال، وهذه التَّرجمة من ذلك، لأنَّ السَّلفَ اختلفوا في ذلك عَمَلًا وتَركًا، وإن كان الأمر استقرَّ والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم. إلى آخره.

وقال في باب إذا صلى ثم أمَّ قَومًا: قال الزَّين بن المنير: لم يَذْكُر جواب إذا جريا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه. انتهى.

وقال في باب إذا دَعَت الأم وَلَدهَا في الصَّلاة: أي هل يجب إجابتها، أم لا؟ وإذا وجبت هل تبطل الصَّلاة أو لا؟ في المسالَّتين خلاف؛ ولذلك حذف المصنِّف جواب الشَّرط. انتهى.

ويُمثَّل هذا أيضًا بـ باب الوضُوء من غَيْر حَدَث لمكان الاختلاف فيه في السَّلف _كما بسطه الحافظ_ وإن استقرَّ الإجماع بعدُ على عدم الوجوب.

وهذا الأصل مُطَّرِدٌ كثير الشُّيوع في «الصَّحيح» .

وهذا غير الأصل الرَّابع كما لا يخفى فإنَّه تقدَّم فيه أنَّه رضي الله عنه لا يجزم بالحكم لاختلاف الرِّوايات، فيأتي بالرِّوايات على اختلافها، وههنا عدم الجزم إشارة إلى اختلاف العلماء، ولا يأتي بالرِّوايات المختلفة كما ترى في هذه الأمثلة، فإنِّه لم يذكر في هذه الأبواب إلَّا رواية واحدة، كما في باب إذا صَلى ثم أمَّ قومًا.

وكتب مولانا الشَّيخ محمد حسن المكيِّ عن شيخه القطب الكنكوهي _قدس الله أسرارهما_ إنَّ الدَّأب الشَّائع للبخاري أنَّه يضع التَّرجمة ولا يذكر معها الحكم؛ إما لاشتباه الحكم عليه؛ أو للإحالة إلى فهم النَّاظر، ثم يورد لها أحاديث متفقة على حكم واحد أو متعارضة، من غير تطبيق بينها، فيذكرها على سبيل التِّعداد ويحيل التَّطبيق إلى فهم النَّاظر، فكأنَّه يختبره، فلذلك ذكر باب سُؤْر الكلب مطلقًا، ثم أورد فيه مذهب الزُّهري، ثم أورد حديثًا منابذًا له وهو قوله صلَّى الله عليه وسلَّم، «فَلْيَغْسِله سبعًا» ثم أورد حديثين معارضَين لذلك الحديث مؤَيِّدين لمذهب الزُّهري، وهما:1 - حديث الخف، 2 - وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فكُلْ» . انتهى. يعني حديث الصَّيد الآتي في الباب الثَّاني.

وكلامه _قدس سره_ هذا يشتمل أصولًا: منها هذا الأصل، والأصل الرَّابع، لقوله: ثم يأتي لها أحاديث متَّفقة أو متعارضة فتأمَّل.

وأدخل شيخ المشايخ في هذا الأصل باب الصَّلاة عَلى الشَّهيد إذ قال: فيه اختلاف العلماء، وإنَّما عقد المؤلِّف الباب للإشارة إلى أنَّ الدَّلائل في هذا الباب متعارضة، فمن مُثْبِت ومن نَاف، ومِن دأبه الإشَارة إلى تعارض أدلَّة المسألة أيضًا، وعَقَد الباب لمجرد ذلك، كما لا يخفى على مُتَتَبِّع كتابه حق التَّتَبُّع. انتهى.

والأوجه عندي أنَّ هذا الباب من الأصل الرَّابع لذكر الرِّوايتين المختلفتين في ذلك، وإن كان فيه اختلاف العلماء أيضًا.

ج 1 ص 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت