والمراد الدَّوام على الأعمال، ففيه إطلاق الدِّين على الأعمال، كذا في (( شرح النَّووي ) )، أو الدَّوام قابل للقلَّة والكثرة فهو غرض التَّرجمة. كذا في القسطلَّاني. انتهى.
قال الحافظ: مراد المصنِّف الاستدلال
ج 2 ص 132
على أنَّ الإيمان يُطْلق على الأعمال، لأنَّ المراد بالدِّين ههنا العمل، والدِّين الحقيقي هو الإسلام، والإسلام الحقيقي مرادف للإيمان، فيصحُّ بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله من قوله: «عليكم بما تطيقون» لأنَّه لمَّا قدَّم أنَّ الإسلام يحسُن بالأعمال الصَّالحة، أراد أن ينبِّه على أنَّ جهاد النَّفس في ذلك إلى حد المغالبة غير مطلوب، وقد تقدَّم بعض هذا المعنى في (باب الدِّين يسر) . انتهى.
وفي (( اللَّامع ) )قوله: (أحبُّ الدِّين ... إلى آخره) والحبُّ مختلفةٌ مراتِبُه، فكذا الإيمان، لترتبه عليه في الرِّواية، وباقي المعنى ظاهر.
وفي (( هامشه ) )قوله: (أحبُّ الدِّين) ، قال الكرماني: أي أحبُّ الأعمال؛ إذ الدِّين هو الطَّاعة، ومناسبة الكتاب من جهة أنَّ الدِّين والإسلام والإيمان واحد، وقال الخطَّابي: أحبُّ الدِّين أحبُّ الطَّاعة، والدِّين في كلامهم الطَّاعة، ومنه الحديث في صفة الخوارج: «يمْرُقون من الدِّين» ، أي: من طاعة الإمام، ويحتمل أن يكون أراد بذلك أحب الأعمال الدِّين، بحذف المضاف.
ج 2 ص 133