فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 4610

قال ابن المنير وغيره: لم يجزم بالحكم لأنَّ ظاهر الحديث إدامته صلى الله عليه وسلم العبادة، ومواظبته على وظائفها، ويعارضه ما صح عن عائشة نفسها مما يقتضي نفي المداومة، وهو ما أخرجه مسلم عنها «أنَّها سُئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يَصوم حتى نقول قد صَام، ويُفطر حتى نقول قد أَفطر» وتقدم نحوه قريبًا في البخاري من حديث ابن عباس وغيره، فأبقى الترجمة على الاستفهام ليترجح أحد الخبرين أو يتبين الجمع بينهما، ويمكن الجمع بينهما بأن قولها «كان عمله ديمة» معناه أنَّ اختلاف حاله في الإكثار من الصوم ثم من الفطر كان مستدامًا مستمرًا، وبأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يوظف على نفسه العبادة، فربما شغله عن بعضها شاغل فيقضيها على التوالي، فيشتبه الحال على من يرى ذلك، فقول عائشة «كان عمله ديمة» منزل على التوظيف، وقولها «كَان لا تَشَاء أنْ تَرَاه صَائِمًا إلَّا رَأيْتَه» منزل على الحال الثاني، وقيل معناه: أنَّه كان لا يقصد نفلًا ابتداءً في يوم بعينه فيصومه، بل إذا صام يومًا بعينه كالخميس مثلًا دوام على صومه [1] . انتهى من (( الفتح ) )

ج 3 ص 600

[1] فتح الباري:4/ 235 مختصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت