ذكر فيه حديث سهل بن سعد «إن كنا لنفرح إلخ» وغرضه منه ههنا قوله كنا «نغرسها في أربعائنا» وذكر فيه حديث أبي هريرة وغرضه منه قوله «وإنَّ إخْوتي من الأنصَار كان يشغلهم إلخ» ، فإن المراد الشغل في الأراضي بالزراعة والغرس [1] . انتهى من الفتح
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله ما كنا نتغدَّى فيه إشارة ما إلى وجه الالتذاذ وهو وجدانهم على السَّغَب والفاقة. انتهى.
قلت أجاد الشيخ _قدس سره_ في دفع ما يمكن أن يُتَوهَّم من ظاهر اللفظ حرص الصحابة رضي الله عنهم أعاذهم الله تعالى عن ذلك، فنبه الشيخ على أن الفرح كان لأجل الاحتياج، وكتب الشيخ أيضًا قوله «وكان يَشغَلُهم عَمَل أموَالِهم» فيه الترجمة حيث علم باشتغال الصحابة فيه فضله، وبتقريره صلى الله عليه جوازه. انتهى.
وأما براعة الاختتام عند الحافظ ففي قوله «ما نَسيتُ من مقَالتِه تِلكَ إلى يَومي هذا شيئا» وعندي في قوله «واللهُ المَوعِدُ» وأيضا في آية الكتمان، وأيضا في قوله «ليسَ عَليَّ ثَوبٌ غَيْرُها» فإنه كَفَن الضَّرُوْرَة فتدبر
تم الجزء الثالث بحمد الله تبارك وتعالى ويتلوه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى أوله كتاب المساقاة والحمد لله أولًا وآخرا والصلاة والسلام على نبيه سرمدًا ودائمًا.
ج 3 ص 678
ج 3 ص 679
[1] فتح الباري: ج 5/ص 28