ما اختاره في «تراجمه» مِرارًا أن الباب الخالي عن التَّرجمة يكون بمنزلة الفصل عن الباب السَّابق، ذكره الشَّيخ في باب خالٍ عن التَّرجمة بعد باب إدخَال البَعِير في المسْجِد وفي باب بعد باب الصَّلاة بين السَّواري.
وقال العيني:
ج 1 ص 29
إن البخاري جرت له عادة أنَّه إذا ذكر لفظ باب مجرَّدًا عن التَّرجمة يدل ذلك على أنَّ الحديث الَّذي يُذْكر بعده يكون له مناسبة بأحاديث الباب الَّذي قبله. انتهى.
وقال الحافظ في الباب المذكور: كذا في الأصل بلا ترجمة، وكأنَّه بَيَّضَ له فاستمر كذلك، وأما قول ابن رشيد: إنَّ مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسنٌ، حيثُ يكون بينه وبين الباب الَّذي قبله مناسبة، بخلاف مثل هذا الموضع. انتهى.
وكذا قال شيخ المشايخ في باب بعد باب الصَّلاة بين السَّواري: إنَّ هذا الباب لا ترجمة له كفصل الباب الأوَّل.
وقال الحافظ في الباب المذكور: كذا للأكثر بلا ترجمة، وهو كالفصل من الباب الَّذي قبله. انتهى.
والجملة أنَّ هذا الأصل مُطَّرد معروف في الشُّروح، ذكره الشُّرَّاح مرارًا في شروحه، وذكره شيخ الهند _رحمه الله_ أيضًا في أصول تراجمه في الموضعين: الأوَّل في الأصل الثَّامن، ثم أعاده في آخر كتابه في الأصول العربية، وحَكَى عن الشُّرَّاح هذا الَّذي تقدم، لكنه _رحمه الله_ أبدع له وجهًا آخر أيضًا نذكره في الأصل الخامس والعشرين والسَّادس والعشرين وينظر عـ 37 وعـ 57.
هذه عشرون أصلًا ذكرها شيخ المشايخ الشَّاه ولي الله الدَّهلوي في «تراجمه» .
وذكر شيخ الهند _رحمه الله_ في مبدأ «رسالته في التَّراجم» في اللغة الأردية خمسة عشر أصلًا نذكرها على ترتيبها، إلَّا أنَّ بعضًا منها تقدم في كلام شيخ المشايخ فلا نذكره إلَّا مجملًا تكميلًا لعدده وإبقاء لترتيب كلامه، ولا نذكر له رقم العدد في عدادنا للتِّكرار.
فالعدد الفوقاني يكون لشيخ الهند والتحتاني لعدادنا، وسيأتي قريبًا في الأنواع الثَّلاثة من الأبواب المجردة في كلام شيخ الهند _رحمه الله_ أنَّه جعل مثل هذه الأبواب ثلاثة أنواع، سيأتي تفصيلها في محلها.
ج 1 ص 30