كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )أفرده بالذِّكر لما في تحصيله من تَعَب، فلعل متَوَهِّمًا يتوهَّم أنَّه لا يجوز قَبُوله لما يلحق المهدي فيه من الضرر. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ولا يبعد عندي أنَّه أشار بذلك إلى دفع ما يتُوَهَّم من قوله صلى الله عليه وسلم: «من اتَّبَع الصيد فقد غَفَل» [1] أخرجه الإمام أبو داود والتِّرمذي وغيرهما من أنَّ الاشتغال بذلك سبب الغفلة، وقَبُول هديته إعانة على ذلك، وسيأتي في كتاب الذبائح (باب مَا جَاء فِي التَّصَيُّد) .
قال ابن المنير:"مقصوده بهذه الترجمة التنبيه على أنَّ الاشتغال بالصيد لمن هو عيشه به مشروع، ولمن عرض له ذلك، وعيشه بغيره مباح، وأمَّا التصيد لمجرد اللهو؛ فهو محل الخلاف" [2] إلى آخر ما ذكر في (( هامش اللامع ) ).
ثم اعلم أنَّ المصنِّف ذكر في هذا الباب حديثين على ما في النسخ الهندية، وترجم في نسخ الشروح على الحديث الثاني حديث صَعْب بن جَثَّامَة، ترجمة بـ (باب قَبُول هدية الصيد) وليست هذه في النسخ الهندية.
قال الحافظ:"كذا ثبت لأبي ذر، وسقطت هذه الترجمة هنا لغيره، وهو الصواب وشاهد الترجمة من الحديث مفهوم قوله: «لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ؛ إِلا أَنَّا حُرُمٌ» ". انتهى.
ج 4 ص 721
[1] أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الفتن، (رقم: 2256) وقال هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، وفي سنن أبي داود في الصيد، باب في اتباع الصيد، (رقم: 2859) وغيرهما.
[2] فتح الباري:9/ 613