قال الجوهري الفص بفتح الفاء والعامة تكسرها وأثبتها غيره لغة وزاد بعضهم الضم وعليه جرى ابن مالك في المثلث كذا في (( الفتح ) ).
وفيه أيضا: قوله «وكان فَصُّه منه» لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن من حديث أنس رضي الله عنه «كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من وَرِقٍ وكان فَصُّهُ حبشيًا» لأنه إما أن يحمل على التعدد وحينئذ فمعنى قوله «حبشي» أي كان حجرًا من بلاد الحبشة، أو على لون الحبشة، أو كان جزعًا أو عقيقًا لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه ونسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة وإما النقش. انتهى.
ثم ذكر الحافظ في آخر الباب: وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس هذا الحديث من الباب الذي ترجمه في شيء، ثم ذكر الجواب عنه وأراد بالحديث الحديث الأول من الباب، فإن مطابقته بالترجمة خفية، ولذا قال العيني: مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله «انْظُر إِلَى وبيص خَاتمه» لِأَن الوبيص لَا يكون إلاَّ من الفص غَالِبا، سَوَاء كَانَ فصه مِنْهُ أم لَا. انتهى.
وقال الحافظ: والذي يظهر لي أنه أشار إلى أن الإجمال في الرواية الأولى محمول على التبيين في الرواية الثانية. انتهى.
وعندي أن في ترجمة المصنف بلفظ (فص الخاتم) ثم في إيراده حديث أنس كان فصه منه إيماء إلى ترجيح ذلك أي أن فصه كان منه لخلاف ما ورد أن فصه كان حبشيًا كما تقدم في كلام الحافظ والله تعالى أعلم.
ثم ههنا اختلاف آخر في الروايات ذكره الحافظ والعلامة العيني وهو أن خاتمه صلى الله عليه وسلم كان كله من فضة أو كان حديدًا ملويًا عليه فضة كما في رواية أبي داود والنسائي وأجاب الحافظ عن ذلك الاختلاف بحمله على التعدد.
ج 6 ص 1339