كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )لمَّا كان النَّهي عن الصَّلاة بين السَّواري يوهم أنَّ ذلك لعلَّة في نفس الأسطوانة، أوردها لدفع ذلك بإثبات جواز الصَّلاة إليها، أنَّه ليس لنفسها دخل في النَّهي، بل النَّهي عنه مبني على أنَّ فيه انقطاعًا بين الصُّفوف أو إضرارًا بالمارَّة حتَّى إنَّه يجوز الصَّلاة بينها إذا لم يكن شيء من هذين، فأثبت الجواز بالباب
ج 2 ص 301
الآتي. انتهى.
قال ابن بطال: لمَّا تقدَّم أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصلِّي إلى الحربة كانت الصَّلاة إلى الاسطوانة أولى لأنَّها أشدُّ سترة، وحكى الحافظ عن الرَّافعي: أنَّه أشار بذلك إلى أنَّ الأولى للمنفرد أن يصلِّي إلى السَّارية [1] . انتهى.
ولا يبعد عندي أنَّه أشار بالتَّرجمة إلى استحباب السِّترة في المساجد والبيوت أيضًا، خلافًا لما يتوهَّم من كلام عامَّة الفقهاء تخصيص ذلك بالصَّحراء، كما بسط في (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 302
[1] فتح الباري:1/ 577