قال الحافظ: إنَّما قيَّده بالمرأة مع أنَّ حكم الرَّجل كذلك، لموافقة صورة السُّؤال، وللإشارة إلى الرَّدِّ على من منع منه في حقِّ المرأة دون الرَّجل، كما حكاه ابن المنذر وغيره عن إبراهيم النَّخعي. انتهى.
قلت: وههنا مسألتان بسط الكلام عليهما في (( الأوجز ) )، أحدهما: احتلام المرأة، ففي (( الأوجز ) )في سؤال أمِّ سليم وإنكار عائشة عليها بقولها: أف لك هل ترى ذلك المرأة؟ ولعلَّها أنكرتها لأنَّها لم تعلم لندرتها في النِّساء مع حداثة سنِّ عائشة، وقيل: لا يحتلم كل النِّساء، وثانيهما: إثبات المنيِّ للمرأة، وأجمع عليه فقهاء الأمصار ولم يخالف فيه إلَّا طائفة من الفلاسفة فقال أرسطاطاليس: لا منيَّ لها غير أنَّ دم الطَّمث لها فيه قوَّة التَّوليد، وقال ابن سينا: إنَّ لها رطوبة شبيهة بالمنيِّ لا يصدق عليه المنيِّ، لكنَّ المختار عند محققي الفلاسفة والأطباء أيضًا وجود المنيِّ لها كذا في (( السعاية ) ). انتهى ما في (( الأوجز ) ).
ج 2 ص 233