قال الحافظ: كأنَّه أشار إلى ما أخرجه النِّسائي بإسناد صحيح عن البراء قال: «كنَّا إذا صلَّينا خلف النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أحببنا أن نكون عن يمينه» [1] ، ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعًا، «إنَّ الله وملائكته يصلُّون على ميامين الصُّفوف» [2] . انتهى.
وقال العيني: أي: هذا باب في بيان أنَّ مَيْمَنَة المسجد، والإمام هي مكان المأموم إذا كان وحده. انتهى.
قلت: وفيه أنَّه قد تقدَّم موقف المأموم الواحد في (باب يقوم عن يمين الإمام ... إلى آخره) وكان في قلبي من سالف الزَّمان أنَّ غرض الإمام بذلك بيان إتِّحادهما، دفعًا لما يتوهَّم من أنَّ ميمنة أحدهما ميسرة الآخر، لأنَّ وجه المسجد إلى الإمام، ثمَّ رأيت ذلك في تقرير المكِّي تحت قوله في الحديث: «عن يمينه» ، أي: ويمينه ميمنته وميمنة المسجد أيضًا، وليس المراد بميمنة المسجد ميمنته الحقيقة فإنَّها ميسرة الإمام. انتهى.
وقال السِّندي: قال الكرماني: دلالته على يمين المسجد، لأنَّ يمين الإمام يمينه، قال السِّندي: لأنَّ وجه المسجد إلى الكعبة كوجه الإمام، لأنَّ المساجد بنيت متوجِّهة إليها، ولا تعتبر المواجهة بين الإنسان والمسجد حتَّى ينقلب الأمر بالعكس [3] . انتهى. والبسط في (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 347
ج 2 ص 348
[1] سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب المكان الذي يستحب من الصف، (رقم: 822)
[2] سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب من يُستحبُّ أن يلي الإمامَ في الصف، وكراهيةِ التأخُّرِ، (رقم: 674) .
[3] حاشية السِّندي:1/ 92