1 -منهم الإمام ناصر الدِّين أحمد بن محمد بن منير الاسكندراني، شرح البخاري وصنَّف رسالة مستقلة في الكلام على التَّراجم سماها: «المتواري على تراجم البخاري» ذكرها صاحب كشف الظُّنون وقال القسطلَّاني في مقدمة شرحه: ولابن المنير حواش على ابن بطال، وله أيضًا كلام على التَّراجم سمَّاه «المتواري» .
2 -ومنهم أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري السَّبتي [1] المتوفي 721 هـ، رسالة في التَّراجم سماها «ترجمان التَّراجم» وهي على أبواب الكتاب ولم تكمل، كذا في الكشف وذكرها أيضًا القسطلَّاني في مقدمة شرحه بقوله: وكذا لأبي عبد الله بن رشيد «ترجمان التراجم» . انتهى.
قلت: وذكر ابن فهد في «لحظ الألحاظ» ترجمة ابن رشيد هذا فقال: هو الإمام المحدث ذو الفنون محب الدِّين أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر، إلى أن أوصل بوسائط إلى رشيد الفَّهري السَّبتي، عالي الإسناد صحيح النَّقل، تامُّ العناية بصناعة الحديث، مولده سنة 657 هـ توفي في محرم سنة 721 هـ وعد في مؤلَّفاته «ترجمان التَّراجم» على أبواب البخاري، قال: أطال فيه النفس ولم يكمل [2] .
قلت: وسيأتي في كلام الحافظ أنها وصلت إلى كتاب الصِّيام، وبسط ترجمة ابن رشيد صاحب «الديباج» ص 310.
3 -ومنهم الفقيه أبو عبد الله محمد بن منصور بن حمامة المغراوي السِّجلماسي، ألف رسالة سماها «حل أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والتَّرجمة» شرح فيها مائة ترجمة للبخاري، ذكرها القسطلَّاني في مقدمة شرحه، وكذا ذكر صاحب «كشف الظُّنون» [3] وغيره، وسيأتي في كلام الحافظ، وسماها «فك أغراض البخاري» .
4 -ومنهم القاضي بدر الدِّين بن جماعة كما سيأتي في كلام الحافظ.
5 -وذكر في «بستان المحدِّثين» «تعليق المصابيح على أبواب الجامع الصَّحيح» لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر عمر القرشي المخزومي الإسكندراني الملقب ببدر الدِّين المعروف بالدِّماميني. انتهى [4] . ويظهر من اسمه أنَّه على تراجم الأبواب، ولم يذكره صاحب الكشف، بل ذكره في شروح البخاري، إذ قال: ومنها شرح العلَّامة بدر الدِّين محمد بن أبي بكر الدِّماميني، المتوفي سنة 828 هـ، سماه «مصابيح الجامع» أوله الحمد لله الَّذي جعل في خدمة السُّنة النَّبوية أعظم سيادة. إلى آخره. ذكر أنَّه ألفه للسُّلطان أحمد شاه، بن محمد بن مظفر شاه من ملوك الهند، وعلقه على أبواب منه ومواضع يحتوي على غريب وتنبيه.
قلت لم يذكر الدِّماميني في ديباجة شرحه هذا الَّذي نقله المؤلف لكن قال في آخر نسخة قديمة، وكان انتهاء هذا التَّأليف بزبيد من بلاد اليمن قبل ظهر يوم الثلاثاء العاشر من ربيع الأوَّل سنة 828 هـ على يد مؤلفه محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر المخزومي الدماميني. انتهى. ما في الكشف.
ولا يبعد أن يكون له تأليفان «المصابيح في شرح البخاري» و «تعليق المصابيح على التَّراجم» .
قال الحافظ في مقدمة الفتح: وقد جمع العلامة ناصر الدِّين أحمد بن المنير خطيب الاسكندرية من ذلك أربع مائة ترجمة وتكلم عليها، ولخصها القاضي بدر الدِّين ابن جماعة وزاد عليها أشياء، وتكلم على ذلك أيضًا بعض المغاربة وهو محمد بن منصور بن حمامة السِّجلماسي ولم يكثر من ذلك،
ج 1 ص 12
بل جملة ما في كتابه نحو مائة ترجمة وسماه «فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والتَّرجمة» ، وتكلم أيضًا على ذلك زين الدِّين علي بن المنير، أخو العلامة ناصر الدِّين في شرحه على البخاري وأمعن في ذلك، ووقفت على مجلد من كتاب اسمه «ترجمان التَّراجم» لأبي عبد الله بن رشيد السَّبتي، يشتمل على هذا المقصد وصل فيه إلى كتاب الصِّيام، ولو تمَّ لكان غاية في الإفادة وإنَّه لكثير الفائدة مع تقصد [5] . انتهى.
ولا يوجد في ديارنا إلَّا رسالتان مختصرتان، إحداهما:
6 -رسالة «شرح تراجم البخاري» للعارف الرَّباني شيخ المشايخ مسند الهند الشَّاه ولي الله الدَّهلوي المولود سنة 1114 هـ، المتوفي سنة 1176 هـ، وقد جاءت ترجمته مختصرة في مقدمة «الأوجز» .
ومما يجب التَّنبيه عليه أن في الدَّهلي رجلا آخر معروفًا بالشَّيخ ولي الله الدَّهلوي، طالما يلتبس أحدهما بالآخر، قال مولانا السَّيد عبد الحي الحسني في «نزهة الخواطر» الشَّيخ الفاضل ولي الله الحنفي الدَّهلوي، أحد العلماء المشهورين، كان سبط الشَّيخ عبد الأحد السَّرهندي، برع في الشِّعر والتَّصوف والتَّفسير، وسمى نفسه اشتياق، في الشِّعر على طريق الشُّعراء، له مصنفات منها تفسير القرآن الكريم وقد ظن الشّبلي الأعظمكدهي في حاشيته على «كلشن هند» أنَّه هو الشَّيخ ولي الله بن عبد الرَّحيم الدَّهلوي، وهذا خطأ فاحش، فإن الشَّيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وإن كان شاعرًا لكن اسمه في الشعر أمين؛ وهذا الشَّيخ ولي الله وإن كان محدثا لكنَّه كان من أسباط الشَّيخ عبد الأحد وكان يسكن «بكوتله فيروز شاه» وأين هذا من ذاك؟ توفي هذا في سنة خمسين ومائة وألف [6] . انتهى مختصرًا.
وذكر في موضع آخر: وفاة الشَّاه ولي الله بن عبد الرَّحيم حجة الإسلام، يوم السَّبت سلخ شهر الله المحرم، سنة ست وسبعين ومائة وألف.
ورسالة «تراجم البخاري» لمسند الهند حجة الإسلام هذا الثَّاني دون الأوَّل، وهي رسالة وجيزة بلسان عربي، طبعت ببلدة حيدر آباد دكن سنة 1323 هـ ذكر المؤلف _قدس سره_ فيها أولًا: أصولا جامعة مطَّردة للتَّراجم _سيأتي ذكرها في الفائدة الثَّانية قريبا_ ثم تكلم على تراجم الأبواب مفصلة بالاختصار من أول الكتاب إلى آخره.
7 -والثَّانية: رسالة وجيزة في اللُّغة الأردية، لشيخ المشايخ مولانا الحاج محمود حسن، المعروف بشيخ الهند رئيس المدرسين بدار العلوم ديوبند، المولود سنة ثمان وستين وألف ومائتين، المتوفي صبيحة يوم الثُّلاثاء في الثَّامن عشر من أولى الرَّبيعين سنة تسع وثلاثين بعد الف وثلاث مائة، في الدَّهلي، المدفون صبيحة يوم الأربعاء في ديوبند سنة 1339 هـ، طبعت في الهند، ذكر فيها أيضًا خمسة عشر أصلا مجملة، ثم شرع الكلام على التَّراجم بالتَّفصيل، لكن الأسف كل الأسف على أنَّه اخترمته المنيَّة قبل تكميلها، ولم يزد على باب من أجابَ السَّائل بأكثَرَ مما سَأَلَه من كتاب العلم، وذكر في آخرها عدة أصول مجملة بالعربية، وبعد ذلك ذكر فهرس الأبواب معلمًا عليها بالإشارات المشعرة إلى أغراض المصنف، لا سيما في الأبواب الخالية عن التَّراجم، وسيأتي مفصلة في أواخر الأصل العشرين، والله الموفق لما يحب ويرضى.
ج 1 ص 13
[1] محمد بن عمر بن محمد، أبو عبد الله، محب الدين ابن رشيد الفهري السبتي: رحالة، عالم بالأدب، عارف بالتفسير والتاريخ. ولد بسبتة، وولي الخطابة بجامع غرناطة الأعظم، ومات بفاس. رحل إلى مصر والشام والحرمين سنة 683 هـ وصنف رحلة سماها ملء العيبة فيما جمع بطول الغيبة في الرحلة إلى مكة وطيبة _ خ وله تلخيص القوانين نحو، و السنن الأبين، والمورد الأمعن، في المحاكمة بين الإمامين _ البخاري ومسلم _ في السند المعنعن _ ط و ترجمان التراجم على أبواب البخاري، ت 721 هـ = 1321 م الأعلام للزركلي:6/ 314.
[2] لحظ الألحاظ: ص 355 وهو الجزء الخامس من مجموعة تذكرة الحفاظ وذيوله.
[3] كشف الظنون:1/ 541.
[4] بستان العارفين: ص 237.
[5] مقدمة فتح الباري: ص 14 وفيه قوله: «وإنه لكثير الفائدة مع نقصه» ، ولم يفرده المؤلف بالذكر لكونه مشمولا مع شرح البخاري وليس مستقلا والله أعلم.
[6] نزهة الخواطر:6/ 856.