قال الحافظ: مقصود الباب الحثُّ على التَّعلم، فإنَّ العلم لا يرفع إلَّا بقبض العلماء. انتهى.
وقال العيني: أي هذا باب في بيان رفع العلم وظهور الجهل، وإنَّما قال: وظهور الجهل مع أنَّ رفع العلم يستلزم ظهور الجهل لزيادة الإيضاح، ووجه المناسبة بين البابين من حيث إنَّ المذكور في الباب الأوَّل فضل العالم والمتعلِّم، وفيه التَّرغيب في تحصيل العلم والإشارة إلى فضيلة العلم، وهذا الباب فيه ضدُّ ذلك، لأنَّ فيه رفع العلم المستلزم لظهور الجهل، وفيه التَّحذير وذم الجهل، وبالضِّدِّ تتبين الأشياء. انتهى.
وكتب شيخ الهند: غرض المؤلِّف أنَّ رفع العلم وظهور الجهل من علامات القيامة كما ذكر مصرحًا في الحديثين المذكورين في الباب، والاحتراز عن أشراط السَّاعة وسدِّ بابها ضروري، فالاحتراز عن رفع العلم وظهور الجهل وسدِّ بابه إنَّما يكون بالسَّعي في إشاعة العلم وتبليغه، لأنَّ ظهور الجهل يكون بذهاب أهل العلم، فيبقى الجهَّال كما ورد في الحديث، ولا يمكن تدارك ذلك إلَّا بإشاعة العلم، والحاصل أنَّ غرض المؤلِّف من التَّرجمة التَّعليم والتَّبليغ، وقد أوضحه بذكر قول ربيعة. انتهى.
ج 2 ص 157