"بفتح الميم مَقَام الأولى في الفرع؛ وفي غيره بضمها أي الإقامة، والمراد وصفه بأنه أقام" [1] . انتهى.
قلت والأَولى بضم الميم وهو الذي ذكره العيني واقتصر عليه، فإن المقصود ههنا بيان الإقامة أي مُدَّتُها، وأما المَقام بفتح الميم فهو ظرف يرادف المنزل، وقد تقدم (باب منزله صلى الله عليه وسلم) وإلا لزم التكرار.
قال الحافظ:"ذكر فيه حديث أنس «أقَمْنَا مع النبي صلى الله عليه وسلم عَشْرًا ... » وحديث ابن عباس وفيه «أقام بمكة تسعة عشر يومًا ... » وفي الرواية الثانية عنه «أقمنا في سفر» ولم يذكر المكان، فظاهر هذين الحديثين التعارض، والذي أعتقده أن حديث أنس إنما هو في حَجَّة الوداع فإنها هي السَّفرة التي أقام فيها بمكة عشرًا، وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح وقد قدَّمت ذلك بأدلَّتِه في (باب قصر الصلاة) وأوردت هناك التصريح بأن حديث أنس إنما هو في حَجَّة الوداع، ولعلَّ البخاري أدخل في هذا الباب إشارة إلى ما ذكرتُ ولم يُفْصِح بذلك تشحيذًا للأذهان، ومدة إقامتهم في سفر الفتح حتى رجعوا إلى المدينة أكثر من ثمانين يومًا". انتهى.
وفي هامش الهندية لعل البخاري أدخله في هذا الباب إشارة إلى أنه لا تعارض بين حديث أنس وحديث ابن عباس لأن الإقامتين مختلفتان في سفرتين. انتهى.
ج 4 ص 938
[1] إرشاد الساري:6/ 397