لمَّا كان أوامر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بتنظيف المساجد وتطييبها وتطهيرها تقتضي أن تصان عن النَّجاسات، وإن وقعت مُنِعت ما أمكن، ومقتضاها أنَّ البائل يمنع عنه على الفور، لئلَّا يكثر النَّجاسة، ترجم المصنِّف لحديث الباب تنبيهًا على أنَّ المفسدة إذا تزيد بالمنع لا تمنع، فإنَّ البول لا يمنع غالبًا بعد الشُّروع، ولو امتنع تضرَّر، وإن هرب بالزَّجر تفشو النَّجاسة على بقع المسجد.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )غرض الباب أنَّه إذا أقبل أمران متعارضان في كليهما مفسدة اختير أهونهما، وكان الأهون
ج 2 ص 212
ههنا تركه حتَّى يفرغ، لأنَّ تنجُّس المسجد أمر قد فرغ، فلا يفيد النَّهي طائلًا إلَّا إضرارًا وإهلاكًا إياه. انتهى مختصرًا
وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )لمَّا كان التَّشديد في أمر البول يقتضي أن يَشُدُّو في مثل ما فعله الأعرابي، وضع بابًا للإشارة أنَّ من المفاسد ما هي مختارة، خوفًا من أكثر منها، ومن أشدِّ منها، فلو قطعوا على الأعرابي بوله لربَّما أدَّى إلى تنجيس سائر المساجد، وتنجيس ثياب نفسه أو كان ذلك مورثًا له مرضًا. انتهى.
ج 2 ص 213