فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 4610

قال الحافظ: قولُه: لقولِه تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [البقرة:263] قال ابن المنير: جرى المصنف على عادته في إيثار الخفي على الجلي، وذلك أن في الآية أن الصَّدَقَة لما يتبعها سيئة الأذى بطلت، والغُلول أذى إن قارن الصدقة أبطلها بطريق الأولى، أو لأنه جعل المعصية اللاحقة للطاعة بعد تقررها تبطل الطاعة، فكيف إذا كانت الصدقة بعين المعصية؟ [1] . انتهى.

(8) (باب الصدقة مِنْ كَسْب طَيِّب ... إلخ)

ليس هذا الباب في بعض النسخ، فقد قال الحافظ: وقع هنا للمستملي والكشميهني (باب الصدقة من كسب طيب ... إلخ) وعلى هذا فتخلوا الترجمة التي قبل هذا من الحديث، وتكون كالتي قبلها في الاقتصار على الآية، لكن تزيد عليها بالإشارة إلى لفظ الحديث الذي في الترجمة.

ومناسبة الحديث لهذه الترجمة ظاهرة، ومناسبته للذي قبلها من جهة مفهوم المخالفة، لأنه دل بمنطوقه على أن الله لا يقبل إلا ما كان من كسب طيب، فمفهومه أن ما ليس بطيب لا يُقْبَل، والغُلول فرد من أفراد غير الطيب فلا يُقبل، والله أعلم.

وأما قول المصنف لقوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة:276] ... إلخ فقد اعترضه ابن التين وغيره، بأن تكثير أجر الصدقة ليس علة لكون الصدقة من كسب طيب، بل الأمر على عكس ذلك، وكان الأبين أن يستدل بقوله تعالى

ج 3 ص 484

{أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة:267] .

وقال الكرماني: لفظ (الصدقات) وإن كان أعم من أن يكون من الكسب الطيب ومن غيره، لكنه مقيد بالصدقات التي من الكسب الطيب بقرينة السياق نحو {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة:267] [2] . انتهى باختصار من (( الفتح ) )

ج 3 ص 485

[1] فتح الباري:3/ 278 مختصرا

[2] فتح الباري:3/ 279

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت