قال الحافظ:"أي: التَّرافع عليهم، والمراد مجاوزة الحد في ذلك، والمراد بالكراهة كراهة التنزيه من غير تحريم، ولذلك استشهد للجواز بقوله تعالى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ} [النور:32] وبغيرهما من الآيات والأحاديث الدالة على الجواز، ثم أردَفَها بالحديث الوارد في النَّهي عن ذلك، واتفق العلماء على أنَّ النَّهي فيه للتنزيه حتى أهل الظاهر إلَّا ما قال ابن بطَّال في لفظ الرب إذ قال: لا يجوز أن يقال لأحد غير الله رب، كما لا يجوز أن يقال له إله" [1] إلى آخر ما فيه.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )أشار بذلك
ج 4 ص 717
إلى دفع ما في الروايات من التعارض بحسب الظاهر حيث نهى في بعضها أن يقول: سيدي أو ربي أو عبدي أو أمتي، ومع ذلك فقد ورد في كثير من الآيات والروايات إضافته إليه بلفظ: السيد والرب، وحاصل الدفع أنَّه إن قال ذلك مطاولة ومفاخرة كان منهيًا عنه، وإن لم يكن كذلك فلا ضير فيه لجوازه بحسب نفس ذاته غير أنَّه لا يكون أَولى لما فيه من ترك الأَولى، والروايات والآيات واردة بحسب أصل الجواز. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قال السِّنْدي:"الكراهة مخصوصة بصورة الإضافة إلى ياء المتكلم كأن يقول: عبدي أو أمتي". انتهى. وما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه أَولى وأجود وقريب منه ما قال صاحب (( الفيض ) )فارجع إليه لو شئت.
ج 4 ص 718
[1] فتح الباري:5/ 178 مختصرا