فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 4610

إنَّ من دأب البخاري المُطَّرِد في كتابه أنَّه طالما يترجم بترجمتين ولا يذكر الحديث إلَّا لواحد منهما، ويترك الأخرى سُدى، وميل الحافظ في هذه الأبواب أنَّه رضي الله عنه أشار بالتَّرجمة الثَّانية إلى روايات ليست على شرطه، فقد قال في باب غسل المنيِّ وفَرْكه ... إلى آخره: لم يخرج البخاري حديث الفَّرْك بل اكتفى بالإشارة إليه في التَّرجمة على عادته. انتهى.

وقال في باب البَول قَائمًا وقاعدًا: لم يذكر البخاري حديث الجزء الثَّاني، فقال: ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرَّحمن بن حَسَنَة الَّذي أخرجه النِّسائي وابن ماجه وغيرهما. انتهى. وقد حمله ابن بطَّال على الأصل التَّاسع عشر كما تقدَّم.

وقال الحافظ في باب إذا غسل الجنابة أو غيرها: ذكر في الباب حديث الجنابة، وأَلْحَق غيرها بها قياسًا، وأشار بذلك إلى ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة: في سؤال خولة عن ثوب الحيض.

وقال في باب كَنْسِ المَسْجِد والتِقَاطِ الخِرَق والقَذَى والعِيدَان: والَّذي يظهر لي من تصرف البخاري أنَّه أشار بكل ذلك إلى ما ورد في بعض طرقه صريحًا ثم ذكر الرِّوايات المصرِّحة بهذه الأجزاء وقال في آخره: وتَكَلَّف مَن لم يَطَّلع عَلى ذلك فزعم أنَّ حكم التَّرجمة يؤخذ من إتيان النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم القبر حتى صلى عليه، قال فيؤخذ من ذلك الترغيب في تنظيف المسجد.

وقال في باب الصَّلاة بعد الجُمُعة وقَبْلها ولم يذكر البخاري حديث قَبْلَها، فقال الحافظ بعد ذكر توجيهات الشُّرَّاح الأخر: والَّذي يظهر أنَّ البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب، وهو ما رواه أبو داود وابن حبان ... فذكر الحديث، ونظائرها كثيرة في «الفتح» .

ولا يلتبس عليك هذا الأصل بالأصل الحادي عشر والتَّاسع عشر فإن الفرق بينها واضح.

ج 1 ص 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت