كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمول على ما إذا كريت بشيء مجهول وهو قول الجمهور، أو بشيء مما يخرج منها ولو كان معلوما، وليس المراد النهيَ عن كِرائها بالذهب أو الفضة، وبالغ ربيعة فقال لا يجوز كِرائها إلا بالذهب أو الفضة وخالف في ذلك طاووس وطائفة قليلة، فقالوا: لا يجوز كِراء الأرض مطلقا، وذهب إليه ابن حزم واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك، وحديث الباب دال على ما ذهب إليه الجمهور وقد أطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كِراء الأرض بالذهب والفضة، ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه [1] . انتهى من الفتح
وقد تقدم الخلاف في المسألة في (باب المزارعة بالشطر ونحوه) ويمكن عندي أن يقال في غرض الترجمة أن المصنف أشار إلى بيان أفضلية كراء الأرض، أي المزارعة، كما يشير إليه قول ابن عباس رضي الله عنهما، وقد تقدم الخلاف في المكاسب في مبدء كتاب البيوع من (باب كَسْبِ الرَّجُل وعمله بيده)
ج 3 ص 677
[1] فتح الباري: ج 5/ص 25