فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 4610

(( 8 ))كتاب الصَّلاة

قال الحافظ: قد تأمَّلت كتاب الصَّلاة فوجدته مشتملًا على أنواع تزيد على العشرين، فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشُّروع في شرحها، فأقول:

1 -بدأ أوَّلًا بالشُّروط السَّابقة على الدُّخول في الصَّلاة وهي: الطَّهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، ودخول الوقت.

2 -ولمَّا كانت الطَّهارة تشتمل على أنواع أفردها بكتاب.

3 -واستفتح كتاب الصَّلاة بذكر فرضيَّتها لِتَعَيُّن وقته دون غيره من أركان الإسلام.

4 -وكان ستر العورة لا يختصُّ بالصَّلاة فبدأ به لعمومه.

5 -ثمَّ ثنى بالاستقبال للزومه في الفريضة والنَّافلة إلَّا ما استثنى كشدَّة الخوف ونافلة السَّفر.

6 -وكان الاستقبال يستدعي مكانًا فذكر المساجد.

7 -ومن توابع الاستقبال سترة المصلِّي فذكرها.

8 -ثمَّ ذكر الشَّرط الباقي وهو دخول الوقت وهو خاصٌّ بالفريضة.

9 -وكان الوقت يُشْرَعُ الإعْلامُ بِه فذكر الأذان.

10 -وفيه إشارة إلى إنَّه حق الوقت، وكان الأذان إعلامًا بالاجتماع إلى الصَّلاة فذكر الجماعة.

11 -وكان أقَلُّها إمام ومأموم، فذكر الإمامة.

12 -ولمَّا انقضت الشُّروط وتوابعها ذكر صفة الصَّلاة.

13 -ولمَّا كانت الفرائض في الجماعة قد تختص بهيئة مخصوصة فذكر الجمعة والخوف.

14 -وقدَّم الجمعة لأكثريتها.

15 -ثمَّ تلا ذلك بما يُشْرَع فيه الجماعة من النَّوافل، فذكر العيدين والوتر والاستسقاء والكسوف.

16 -وأخَّرَه لاختصاصه بهيئة مخصوصة وهي زيادة الرُّكوع.

17 -ثم تلاه بما فيه زيادة سجود فذكر سجود التِّلاوة؛ لأنَّه قد يقع في الصَّلاة.

18 -وكان إذا وقع اشتملت الصَّلاة على زيادة مخصوصة فتلاها بما يقع فيه نقص من عددها وهو قصر الصَّلاة.

19 -ولمَّا انقضى ما يشرع فيه الجماعة ذكر مالا يستحبُّ فيه وهو سائر التَّطوُّعات.

20 -ثمَّ للصَّلاة بعد الشُّروع فيها شروط ثلاثة: وهي ترك الكلام، وترك الأفعال الزَّائدة، وترك المفطر، فترجم لذلك.

21 -ثمَّ بطلانها يختصُّ بما وقع على وجه العمد، فاقتضى ذلك ذكر أحكام السَّهو.

22 -ثمَّ جميع ما تقدَّم متعلِّق بالصَّلاة ذات الرُّكوع والسُّجود، فعقَّب ذلك بصلاة لا ركوع فيها ولا سجود وهي الجنازة. انتهى.

ج 2 ص 258

قلت: لا ريب في أنَّ المناسبات التي ذكرها الحافظ أجود وألطف، ومع ذلك تظهر في بعض المواضع بدقَّة النَّظر مناسبة ألذ ممَّا ذكره الحافظ، مثلًا ما ذكر من مناسبة أبواب السَّهو الأوجه منه عندي أنَّها تكملة لأبواب العمل في الصَّلاة، فإنَّ الإمام البخاري لمَّا ذكر أبواب العمل في الصَّلاة بدأ بالأعمال الظَّاهرة، ولمَّا فرغ عنها عقَّبها بعمل القلب، فترجم بـ (باب تفكُّر الرَّجل الشَّيء في الصَّلاة) ، فإنَّه من عمل القلب، ولمَّا يتفكَّر الرَّجل في الشَّيء لا بدَّ من أن يقع السَّهو في الصَّلاة، فترجم بأبواب السَّهو فهي ليس بأبواب مستقلَّة، بل هي ثمرة التَّفكِّر داخلة في جملة أبواب العمل في الصَّلاة، ولذا ترى أنَّه ذكر بعدها (باب: إذا كلم وهو يصلِّي ... إلى آخره) و (باب الإشارة في الصَّلاة) وهما من جملة أبواب العمل في الصَّلاة، فلو كان أبواب السَّهو مستقلَّة يبقى هذان البابان غير مناسبان بالكتاب مذكورين في غير محلِّهما، وهكذا في مواضع أخر سيأتي التَّنبيه عليها إن شاء الله في مواضعها. انتهى من (( هامش اللَّامع ) ).

ج 2 ص 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت