قال ابن المُنَيِّر: مناسبة الدُّعاء بالتَّفقُّه لابن عبَّاس على وضعه الماء من جهة أنَّه كان مترددًا بين ثلاثة أمور:1 - إمَّا أن يَدْخل إليه بالماء إلى الخلاء. 2 - أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب. 3 - أو لا يفعل شيئًا، فرأى الثَّاني أوفق لأنَّ في الأوَّل تعرضًا للاطِّلاع، والثَّالث يستدعي مشقَّة في طلب الماء، والثَّاني أسهلها، وفعله يدل على ذكائه فناسب أن يدَّعي له بالتَّفقُّه في الدِّين ليحصل به النَّفع وكذا كان كذا في (( الفتح ) ).
ثمَّ الأوجه عندي أنَّ المصنِّف أشار بذكر هذا الباب بين أبواب الاستنجاء إلى أنَّ وضع الماء هذا كان للاستنجاء، ولذا وضعه عند الخلاء لا للوضوء بعد الاستنجاء كما يدلُّ عليه لفظ (الوَضُوء) في الحديث، فلو كان كذلك لم يضعه قريبًا من بيت الخلاء إلَّا أنَّ استنجائه عليه الصَّلاة والسَّلام بالماء سيأتي في باب مستقل، فتكون التَّرجمة ههنا شارحة.
ج 2 ص 185