وكأنَّ فيه تعريضًا بغيرهم، وبذلك يدخل هذا الباب في هذا الكتاب، أو يقال: إنَّ الخير فيهم؛ لأجل اهتمامهم ومراعاتهم الآداب، وبهذا يزول الإشكال.
وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )تحت الترجمة: ظاهره إزراء بالآخرين، فكان مظنة عدم الجواز، ودفعه بأنَّ المنهي عنه هو الالتزام، وأمَّا إذا لزم ذلك ولم يكن من قصده إزراء الآخرين وتحقيرهم وإنَّما قصد امتداح قوم؛ فلا ضير فيه. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ولأجل ذلك ذكره الإمام البخاري في أبواب الغيبة وغيرها ..
قال الحافظ: في إيراد هذه الترجمة هنا إشكال؛ لأنَّ هذا ليس من الغيبة أصلًا إلَّا إن أخذ من أنَّ المفضَّل عليهم يكرهون ذلك، فيُسْتَثْنى ذلك مِنْ عُمُوم قوله «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» ويكون محلَّ الزجر إذا لم يترتب عليه حكم شرعي، فأمَّا ما يترتب عليه حكم شرعي فلا يدخل في الغيبة ولو كرهه المحدَّث عنه. انتهى.
وقال العلامة العيني: وهذا المقدار لا يعد غيبة، وهذا نحو قولك: أبو بكر أفضل من عمر، وليس ذلك غيبة لعمر. انتهى.
ج 6 ص 1367