فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 4610

قال ابن بطال: الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع، قال الحافظ: لعل المصنِّف تخيل أنَّ أحدًا يتخيل أنَّه صلى الله عليه وسلم لا يشتري بالنسيئة لأنَّها دَين، فأراد دفع ذلك التخيل [1] . انتهى.

قلت: هذا ليس بتخيل محض، بل هو نص رواية أبي داود عن ابن عباس قال «اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من عير بيعًا، وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب، وقال: لا أشتري بعدها شيئًا إلَّا وعندي ثمنه» [2] فالأوجه عندي أنَّ الإمام البخاري لمح إلى هذا الحديث، وسيأتي في كتاب الاستقراض (باب من اشترى بالدَّين ... إلخ) .

وقال الحافظ في (( شرحه ) )كأنَّه يشير إلى ضعف ما جاء، ثم ذكر الحديث المذكور، وقال: تفرد به شريك عن سِمَاك، واختلف في وصْله وإرساله [3] . انتهى.

والأوجه عندي أنَّ هذه الترجمة المذكورة ههنا أجدر بالتلميح إلى حديث أبي داود بتقييد هذه الترجمة بشرائه صلى الله عليه وسلم، وإلى الترجمة الآتية في كتاب الاستقراض، فهو لبيان جواز الشراء بالدَّين، وأورد الإمام البخاري في هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها لأنَّ حديثها كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أن يقال: إنَّ حديث أبي داود مؤخر عن قصة الرهن.

قال الحافظ: ووقع في آخر المغازي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة [4] إلى آخر ما في (( هامش اللامع ) ).

ج 3 ص 613

[1] فتح الباري:4/ 301

[2] سنن أبي داود في البيوع، باب في التشديد في الدين، (رقم: 3344)

[3] فتح الباري:5/ 53

[4] فتح الباري:5/ 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت