فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 4610

في الوجوه العامة الشَّائعة على ألسنة المشايخ المسطورة في الشُّرُوح، من غلط النُّسَّاخ أو الوهم من الإمام البخاري، أو عَدم تبيضه الكتاب لما قد اخترمته المنية قبل التبيض، أو وصْل الرواة لما كان في الأصل من البياضات وغير ذلك من الأمور الَّتي اضطروا إليها عند العجز عن التَّوافق بين التَّرجمة والحديث.

ولم يظهر لهذا العبد الضَّعيف _الفقير إلى رحمة ربه العليا_ شيء من ذلك، فما من ترجمة من التَّراجم في البخاري إلَّا وهو داخل في أصل ما من الأصول السَّبعين المذكورة في الفائدة الثَّالثة، إلَّا أنَّه لما كانت هذه الأمور معروفة عند الشُّرَّاح والمشايخ أفردت ذكرها في فائدة مستقلة.

وقد تقدَّم في أول الفائدة الثَّانية ما حكى الحافظ في المقدِّمة عن الشَّيخ محي الدِّين أنَّه لم يقع في بعض التَّراجم شيء من الحديث وغيره، وقد ادَّعى بعضُهم أنَّه صنع ذلك عمدا وغرضُه أن يبيِّن أنَّه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الَّذي ترجم عليه، ومن ثمَّ وقع من بعض من نسخ الكتاب ضمَّ باب لم يذكر فيه حديث؛ إلى حديث لم يذكر فيه باب، فأشكل فهمه على النَّاظر فيه.

وقد أوضح السَّبب في ذلك الإمام الباجي المالكي إذ حكى عن المُسْتَملي أنه قال: انتسخت البخاري من أصله الَّذي كان عند الفِرَبْري، فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة، منها تراجم لم يُثْبِت بعدها شيئا، ومنها أحاديث لم يُتَرْجِم لها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض.

قال الباجي: ومما يدل على صحة هذا القول أنَّ رواية المستملي والسَّرخسي والكشميهني وأبي زيد المروزي مختلفة بالتَّقديم والتَّأخير، مع أنَّهم انتُسِخوا من أصل واحد، وإنَّما ذلك بحسب ما قدَّر كل واحد منهم فيما كان في طرَّة أو رُقْعَة مضافة أنَّه من موضع ما فأضافه إليه، ويبين ذلك أنَّك تجد ترجمتين أو أكثر من ذلك متَّصلة ليس بينها أحاديث.

قال الباجي: وإنَّما أوردت هذا ههنا لما عنى به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين التَّرجمة والحديث، وتَكَلُّفَهم من ذلك من تعسُّف التَّأويل ما لا يسوغ.

قال الحافظ: وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسَّر وجه الجمع بين التَّرجمة والحديث. انتهى مختصرًا.

تقدَّم كلامه هذا أوَّل الفائدة الثَّانية من هذا الفصل، وذكرت في هامشه ما أورد القسطلَّاني عليه إذ قال: وهذا الَّذي قاله الباجي فيه نظر من حيث أنَّ الكتاب قُرِئ على مؤلِّفه، ولا ريب أنَّه لم يقرأ عليه إلَّا مرتَّبًا مبوَّبًا، فالعبرة بالرِّواية لا بالمسودة الَّتي ذكر صفتها. انتهى.

قلت: ويؤيد ذلك أيضًا ما قال القسطلَّاني في ترجيح نسخة اعتمد عليها في شرحه: ولقد عول النَّاس عليه في روايات الجامع لمزيد اعتنائه وضبطه ومقابلته على الأصول المذكورة، وكثرة

ج 1 ص 65

ممارسته له، حتَّى إنَّ الحافظ شمس الدِّين الذَّهبي حكى عنه أنَّه قابله في سنة واحدة إحدى عشر مرة. إلى آخر ما بسط من الاهتمام في المقابلة والتَّصحيح.

ويؤيد الباجي ما قال شيخ المشايخ في تراجمه في باب إذا لم يُتِمَّ السُّجود نقل عن الفربري أنَّ بعض أوراق الكتاب كان غير ملتصق بالكتاب، فوقع الخطأ من بعض النُّسَّاخ في إلحاق تلك الأوراق، فالحقوها في غير الموضع الَّذي أراد المصنّف إلحاقها فيه في نفسه، وهذا الباب في هذا المقام من هذا القبيل. انتهى.

وقال الحافظ في باب طُول القِيام في صَلاة اللَّيل: وقد أخرج فيه البخاري حديث السِّواك، استشكل ابن بطال دخوله في هذا الباب، فقال: لا مدخل له ههنا، لأنَّ التَّسَوُّك في صلاة اللَّيل لا يدلُّ على طول الصَّلاة، قال: ويمكن أن يكون ذلك من غلط النَّاسخ فكتبه في غير موضعه، أو أنَّ البخاري أعجلته المنيَّة قبل تهذيب كتابه فإنَّ فيه مواضع مثل هذا تدل على ذلك. انتهى.

وقد تقدَّم في الفائدة السَّادسة من الفصل الثَّاني ما قالوا في التراجم الخالية عن الأحاديث: أنَّ البخاري أراد كتابة الحديث ولم يتفق له لعوارض أو لم يجد على شرطه فيه. انتهى.

وقال الحافظ في باب يَعْكُفون على أصنام لهم وقد أخرج البخاري فيه حديث جابر رضي الله عنه: «كنّا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نجني الكَبَاث» . الحديث ولا تعلق له بالتَّرجمة، فقال: والَّذي يهجس في خاطري أنَّه كان بين التَّفسير وبين الحديث بياض أخلي لحديث يَدخُلُ في التَّرجمة، ولترجمة تَصْلُح لحديث جابر، ثمَّ وُصِلَ ذلك كما في نظائره. انتهى.

وقال الكرماني في باب فَضْل العلم: واقتصر فيه البخاري على الآية ولم يَذْكُر فيه حديثا، قال: فإن قلت: هذا ترجمة الباب، فأين ما هذا ترجمته؛ إذ لم يذكر فيه حديثا أصلًا، فضلًا عما يدل على المترجم عليه؟ قلت: قال بعض الشَّاميين: بوَّب البخاري الأبواب، وذكر التَّراجم، وكان يُلْحق بالتَّدريج إليها الأحاديث المناسبة لها، فلم يتَّفق له أن يُلْحِق إلى هذا الباب ونحوه شيئا منها؛ إمَّا لأنَّه لم يثبت عنده حديث يناسبه بشرطه، وإمَّا لأمر آخر، وقال بعض أهل العراق: تَرجَم ولم يَذْكُر فيه شيئًا قَصْدًا منه ليعلم أنَّه لم يثبت في ذلك شيء عنده [1] . انتهى.

وقال الحافظ في الباب المذكور: فإن قيل لم لم يورد في هذا الباب شيئا من الحديث؟ فالجواب: أنَّه إمَّا أن يكون اكتفى بالآيتين الكريمتين، وإمَّا بيَّض له ليُلحِق فيه ما يناسبه فلم يَتَيَسَّر، وإمَّا أورد فيه حديث ابن عمر رضي الله عنه الآتي بعد باب رَفْع العِلم ويكون وضْعُه هناك من تَصَرُّف بعض الرُّواة، وفيه نظر، ونقل الكرماني عن بعض أهل الشَّام ... فذكر ما تقدَّم من قوله، ثمَّ قال: والَّذي يظهر لي أنَّ هذا محله، حيث لا يورد فيه آية ولا أثرًا، أمَّا إذا أورد آية أو أثرًا فهو إشارة منه إلى ما ورد في تفسير تلك الآية، وأنَّه لم يثبت فيه شيء على شرطه، وما دلت عليه الآية كاف في الباب وإلى أنَّ الأثر الوارد في ذلك يقوَى به طريق المرفوع وإن لم يصل في القوة إلى شرطه [2] . انتهى.

وذكر العيني ما حكى الكرماني عن بعض الشَّاميين والعراقيين، ثمَّ قال: وهذا كله كلام غير سديد لا طائل تحته إلى آخر ما قاله.

وقال القسطلَّاني: اكتفى المصنِّف بهاتين الآيتين، لأنَّ القرآن العظيم أعظم الأدلة، أو لأنَّه لم يقع له حديث من هذا النَّوع على شرطه، أو اخترمته المنيَّة قبل أن يلحق بالباب حديثا يناسبه، لأنَّه كتب الأبواب والتَّراجم ثمَّ كان يُلْحِق فيها ما يناسبها من الحديث على شرطه، فلم يقع له شيء من ذلك. انتهى.

وسيأتي قريبًا في «اللَّامع» ما اختاره القطب الكنكوهي في الباب المذكور، وفي «هامشه» ما اختاره

ج 1 ص 66

هذا العبد الفقير إلى مغفرة ربه والغرض من سرد هذه الأقاويل أجوبتهم العامَّة في أمثال هذه المواقع من:

1 ـ أنَّه من تصرُّف الرُّواة.

2 ـ أو كان بياضًا فلم يتَّفِق له.

3 ـ أو اخترمَتْه المنيَّة من قبل التَّبْيِيض.

4 ـ أو تنبيها على أنَّه لم يَجِد فيه شيئًا على شرطه.

وقد عرفتَ فيما سبق أنَّه ليس عندي شيء من ذلك، بل كل التَّصرفات فعله البخاري عمدًا، وكل ذلك داخل في أصل ما من الأصول السَّبعين المتقدِّمة في الفائدة الماضية. انتهى ما في مقدِّمة «اللَّامع» .

ثمَّ اعلم أنَّ شيخ الهند _رحمه الله_ ذكر في آخر تراجمه إشارات إلى التَّراجم الَّتي ليس لها حديث مسند وجعلها ثلاثة أنواع.

وهذا تعريبه: لقد ذُكرت في مواقع كثيرة مع الباب التَّرجمة فقط بدون ذكر الحديث المسند، فهذه سنعبر عنها بالتَّراجم المجرَّدة، وقد ذكر الشُّرَّاح المحققون في هذه أيضًا عدة احتمالات، فحيث ما تأتي التَّراجم المجرَّدة يحُومُون حَولَها، ولكنَّ الَّذي يظهر بعد الخوض والفحص أن التَّفصيل فيها أحق بالقَبُول، فنقول إنَّ التَّراجم المجرَّدَة نوعان:

1 -أولهما التَّراجم الَّتي ذُكِرت في ذيلها آية أو حديث أو قول أحد، وإن لم يُذْكَر فيها حديث مسند، فهذه نسميها التَّراجم المجرَّدَة غير المحضة ونظائرها كثيرة في الكتاب.

2 -وثانيها التَّراجم الَّتي لم يُذْكَر في ذيلها شيء، يعني كما أنَّه لم يذكر في ذيلها حديثًا مسندا؛ فكذلك لم يأت بأية آية أو حديث أو أثر، فما هي إلَّا دَعْوَى فقط دون أي شيء آخر، فهذه نرى أن نسميها التَّراجم المجرَّدَة المحْضَة وهذه نظائرها قليلة جدا.

وتوجد في القسم الثَّاني أي التَّراجم المجرَّدَة المحْضَة بعض الأبواب جعل فيها المؤلِّف _رحمه الله_ نفس الآيات ترجمة للباب، فأصبحت الآن التَّراجم المجردة ثلاثة أنواع:

الأوَّل: التَّراجم المجردة غير المحضة.

والثَّاني: التَّراجم المجرَّدَة المحْضَة الَّتي جعلت فيها الآيات القرآنية ترجمة، وهذه نسميها التَّراجم المحْضَة الصُّورية.

والثَّالث: التَّراجم المجرَّدَة المحْضَة وهي الَّتي جعل المؤلف _رحمه الله_ فيها قول نفسه أي دعواه ترجمة، وهذه نسيمها التَّراجم المحضة الحقيقية.

وأقول بعد هذا التَّفصيل:

1 -إنَّ القسم الأوَّل: أعني التَّراجم المجردة غير المحْضَة بما أنَّه يذيلها بآية أو حديث أو قول مسند صالح للاحتجاج به، فكل من هذه كاف جدًا لإثبات المدَّعَى، فظاهر أنَّه لا يُنْتَظَر من المؤلِّف شيء آخر لإثبات دَعْوَاه حتى يكون الإتيان بدليل آخر ضروريا، فلا إشكالَ إذًا مُطْلَقًا على اكتفاء المؤلِّف بالدَّلائل المذكورة.

2 -وكذا القسم الثَّاني: يعني التَّراجم المحضة الصُّوريَّة وإن كان في الظَّاهر أنَّه لم يذكر بذيلها دليلا ما، ولكن لمَّا كانت التَّرجمة نفسها هي آية قرآنية وهي دليل فوق كل دليل، فلا يحتاج لإثبات نفسه إلى أيِّ دليل آخر، فهي في ظاهر النَّظر ترجمة محْضَة ولكنَّها في الحقيقة مصداق قولهم: دَعوى دَلِيلُها نَفْسُها، فهذا النَّوع من التَّراجم ينبغي أن تكون حالها بدون تكلُّف بل بالطَّريق الأولى، مثل حال القسم الأوَّل كما ذكرناه، فمن ظنَّ أن دعوى المؤلِّف في هذين القسمين من غير دليل فظنُّه فاسد، بقي أنَّه لِمَ لَمْ يذكر في هذين القسمين الحديث المسند كعادته المستمرة واكتفى بالآية ونحوها؟ فاعلم أن ذلك قد يكون لأنَّه لم يجد حديثًا على شرطه، وقد يكون موجودًا إلَّا أنَّه ذكره في مواضع أخر، ولا يذكره حذرًا عن التَّكْرار، وقد لا يُذْكَر بقصد التَّمرين وتشحيذًا للأذهان.

3 -والآن لم يبق إلَّا النَّوع الثَّالث: أي التَّراجم المحْضَة الحقيقية الَّتي لم يذكر بذيلها أي دليل، وهي بنفسها

ج 1 ص 67

كذلك لا تعد حجة ولا دليلا، فهي على الظَّاهر دعوى محضة لا دليل معها، فيقول: إنَّنا لم نجد مثل هذه التَّراجم بعد تقليب الأوراق مرةً بعد أخرى إلَّا في مواضِع قليلة معدودة لا يبلغ عددها عشرا، ويمكن أن يزاد على هذا العدد شيء ما؛ لاحتمال قصور نظرنا؛ ولأجل اختلاف النُّسخ، ولكن على هذا يمكن أن ينقص أيضًا.

ثمَّ أكثر هذه التَّراجم ذُكِر الحديث المطابق لها صَراحة إمَّا في الباب السَّابق له، أو اللَّاحق به، سوى عدة أبواب اثنان أو أكثر من ذلك لم يظهر لنا الحديث المطابق لها في الأبواب القريبة منها، ولكنَّه موجود في الأبواب البعيدة منها.

والرَّاجح عندنا بعد إدارة النَّظر على ذلك أنَّ المؤلِّف عمدًا اقتنع في هذه المواضع بالتَّراجم المحضة، واكتفى بتلك الاحاديث الموجودة في الأبواب القريبة منها والبعيدة؛ احترازًا عن التَّكرار وتشحيذًا للأذهان أو لكليهما، هذا ما عندنا من التَّفصيل والله أعلم بالصَّواب وبمراد العباد. انتهى.

ويقول العبد الفقير زكريا: إنَّه عندي أيضًا كذلك فقد تفحَّصْت فوجدت أنَّ الأبواب الَّتي ليس بذيل تراجمها حديث، فالأصل الكليُّ في أغلبها أن يكون الحديث المطابق قريبًا؛ قبله أو بعده، كما سيأتي ذلك في التَّراجم المفصلة في مواقعها إن شاء الله تعالى.

والظَّاهر عندي أيضًا أنَّ الإمام البخاري ترك الحديث ههنا تشحيذًا للأذهان، والله تعالى أعلم بالصَّواب.

وهذا جدول الأبواب الَّتي ذكرها شيخ الهند في تراجمه من الأنواع الأربعة، وكتب شيخ الإسلام حضرة الحاج مولانا السَّيد حسين أحمد المدني المبيِّض والطَّابع لهذه التَّراجم فقال ما تعريبه: إنَّه وجد في مسودات شيخ الهند فهرسا متضمنا للجداول الثَّلاثة الآتية، وكتب قبله: أنَّه لم يتيسر له إبراز ما كان عنده من الرَّأي بأجمعه مما يتعلق بتراجم البخاري وأغراضها، ولكن وجدت في مسوداته فهرس قد أتى فيه أكثره على وجه الإجمال والرَّمز والإشارة، وهذا الفهرس ينقسم ثلاثة اقسام فالقسمان الأولان أي التَّراجم المجردة و التَّراجم غير المجردة أشير فيهما إلى مواضع التَّراجم برقم الصفحة والجلد بأن جعل رقم الصَّفحة فوق علامة الصَّفحة وهي صفـ، ورقم الجلد تحتها، مثلا: كتب بعد باب فضل الصَّدقة هكذا صفـ 161، ومعناه أن هذا في الجلد الأوَّل من البخاري على صفـ 161، وهذا هو حال القسم الثَّاني المسمى بالتَّراجم غير المجردة.

وأما القسم الثَّالث أي الأبواب بلا ترجمة فتجد بإزاء بعض الأبواب رمز بنـ وبإزاء بعضها رمز بتـ قد كتبها شيخ الهند _قدس سره_ هكذا على وجه الرَّمز والإشارة ليبسطها ويفصلها إذا بلغ إليها وحان وقتها، فالباب الَّذي رمز بإزائه بنـ: أي نقطة واحدة، فكأنَّ رأي شيخ الهند فيه أنَّ المصنِّف ترك التَّرجمة لقصد التَّمرين وتشحيذا للأذهان، والباب الَّذي رمز بإزائه بتـ أي علامة بتـ فوقها نقطتان، فكان رأي الشَّيخ فيه أنَّه تركت التَّرجمة فيه لكون الحديث الَّذي فيه يتعلق بالباب السَّابق، وقد وُجد في هذه المسودة رمز بثـ أي علامة بثـ فوقها ثلاث نقاط، وقد كتب فوقها لفظ الخطأ، ولكن لم يوجد هذا الرَّمز في هذا الفهرس، ومقصوده واضح وهو أنَّ الباب الَّذي كتب بإزاء هذا الرَّمز خطأ، ولكن لا يتعين الخطأ ممن هو، والَّذي ينساق إليه أذهاننا أن المراد به خطأ النَّاسخين، وهذا القسم الثَّالث قد وضع رقم الجلد بإزاء علامة الصَّفحة وكتب تحتها الأبواب الَّتي يوجد فيه هذا الباب.

وقد قدمت أنَّ شيخ الهند _قدس سره_ لم يكن

ج 1 ص 68

عنده إلَّا نسخة مطبوعة بمصر فالَّذي كتبه فهو من تلك النُّسخة المصرية، وقد وجدت في هذا الفهرس أبواب بلا ترجمة لم يرقم لصفحاتها ولكن كتب بإزائها رقم الجلد، ولم يذكر رمز نقطة واحدة أو اثنتين ووجهه ظاهر، وقد كان سهلا عليَّ أن أعلِّم بعلامة الصَّفحات من النُّسخة المصرية، ولكن لم أتجاسر عليه لأمرين: الأوَّل: أنَّه لا يمكن تعيين مقصد شيخ الهند _قدَّس سره_ في تلك الأبواب المتروكة التَّراجم، أكان يظنُّه متروك التَّرجمة لقصد التَّمرين أو للتَّعلق بالباب المقدم؟ والثَّاني: أنَّ قلة بضاعتي في العلم لم يأذن لي أن أتصرف في تصنيف الشَّيخ بنوع من التَّصرف، وبالجملة إن هذه الرِّسالة إن لم يكن بدرا كاملا لكونها لم تتم فلا أقل من أن يكون قمر عشرة ليال.

انتهى ما في تراجم شيخ الهند من الجداول الأربعة.

ج 1 ص 69

[1] الكواكب الدراري: ج 2/ص 3.

[2] فتح الباري:1/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت