فهرس الكتاب

الصفحة 3358 من 4610

فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقًا بل فيه ما يكره كراهة تنزيهه أو تحريم على ما سنفصله.

قوله (وقول الله تعالى: {واضربوهن} ) أي ضربًا غير مبرِّح هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله ضرب العهد كما سأوضحه وقد جاء ذلك صريحًا في حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثًا طويلًا وفيه «فإنْ فعَلْن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح» الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ «فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ» قلت وسبق التنصيص في حديث معاوية بن حيدة على النهي عن ضرب الوجه. انتهى من (( الفتح ) ).

ثم بسط الحافظ في الروايات الواردة في إباحة ضربهن ومنعه إلى أن قال وفي قوله «لن يضرب خياركم» دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره في ما يجب عليها فيه طاعة، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله، وقد أخرج النسائي حديث عائشة «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادمًا قط ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا في سبيل الله أو تنتهك حرمات الله

ج 5 ص 1205

فينتقم لله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا». انتهى.

ج 5 ص 1206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت