قال الكرماني: وجه التكلف من حديث الباب أنه حصر العدد بقوله خامس خمسة، ولولا تكلفه لما حصر، وسبق إلى نحو ذلك ابن التين وزاد: أن التحديد ينافي البركة ولذلك لما لم يحدد أبو طلحة حصلت في طعامه البركة حتى وسع العدد الكثير. انتهى من (( الفتح ) )هكذا قال العيني وتبعه القسطلاني واستدل
ج 6 ص 1260
المصنف لهذه المسألة أعني التكلف للضيف في كتاب الأدب بحديث أبي جحيفة في قصة سلمان أبي الدرداء وهو ظاهر في الدلالة على المسألة، وكتب الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )تحت ترجمة الباب ودلالة الرواية عليه من حيث أنه جعل في طعامهم اللحم وهو غاية التكلف. انتهى.
وما أفاده الشيخ قدس سره أوجه مما قاله الشراح ولا يبعد أن يقال: إن تكلفه يظهر من صنيعه إذ قال اصنع لي طعامًا ادعو رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم فإنه يشير إلى أنه أراد أطيب اللحم.
وفي (( التيسير ) )بعد ذكر كلام الكرماني والعيني: مي توان كفت كه أين مردور إذن ششم كس تكلف كرده اكرجه كفته أند طعام الواحد يكفي الاثنين ليكن خالي أز تكلف نيست. انتهى.
فتأمل فإنه بعيد في باب الرأي، لأنه يدل أنه إذن السادس بالتكلُّف وهو ليس بتكلُّف في الطعام ثم أعلم أنه لا بأس في التكلف للضيوف والإخوان لرواية الشيخين «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» الحديث.
وفي (( الأوجز ) )في حديث أبي الهيثم إذ ذبح لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم شاة: لا يدخل ذلك في التكلف المكروه، بل هو داخل في إكرام الضيف المأمور به، قال النووي: فذكره جماعة من السلف التكَلُّف للضَّيْف وهو مَحْمُول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة، لأن ذلك يمنعه من الإخلاص وإكمال السرور بالضيف، وأما فعل الأنصاري فليس مما يشق عليه، بل لو ذبح أغنامًا بل جمالًا في ضيافة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم وصاحبيه كان مسرورًا بذلك مغبوطًا فيه. انتهى من (( هامش اللامع ) ).
وسيأتي في كتاب الأدب (باب صنْع الطعام والتكَلُّف للضَّيْف) وسيأتي هناك الجواب عما في الترجمتين من التكرار.
ج 6 ص 1261