أي: عن الشِّرك، ليوافق الحديث الوارد فيه، وهو قوله: «حتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» كذا في (( تراجم مسند الهند ) ).
وفي (( اللَّامع ) )علَّق التَّخلية على التَّوبة وإقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة، فعُلِم أنَّ الإيمان لا مُعْتَبَر به لحسب الكمال بدونهما، فكانتا من الأجزاء للإيمان، أي الكامل. انتهى.
ثمَّ حديث الباب قد اعتُرض عليه بوجهين:
الأوَّل: أنَّه قد استبعد قوم صحَّته، من جهة أنَّ هذا الحديث لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزَّكاة، كما ذكره الحافظ، وذكر الجواب عنه.
وبسط في (( هامش اللَّامع ) )في ما يتعلَّق بمانعي الزَّكاة في أوائل كتاب الزَّكاة، وذكر هناك ما يكفي عمَّا يتعلَّق بهذا الإشكال، وجواب الحافظ أنَّ ابن عمر لعلَّه لم يحضر المناظرة، أو حضر ولكنَّه لم يستحضر الحديث. وجوابه عندي أنَّ الحديث وارد في الجاحدين، والمناظرة كانت في المتأوِّلين المقرِّين بالفَرضية المنكرين لوجوب الأداء إلى الإمام.
والإشكال الثَّاني: أنَّ مقتضى حديث الباب قتال كلَّ من امتنع عن التَّوحيد، فكيف ترك قتال مؤدِّي الجزية والمعاهد؟ وأجاب الحافظ عن ذلك بستَّة أجوبة منها: إنَّ يقال: إن الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الاسلام، وسبب السَّبب سبب، فكأنَّه قال: حتَّى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام.
ج 2 ص 118