قال الحافظ:"وقع في رواية النسفي(باب غَزْوَة حُنَيْن."
ج 4 ص 938
وقول الله عز وجل ... إلخ) وحُنَيْن بمهملة ونون مُصَغَّر واد إلى جَنْب ذي المجاز؛ قريبٌ من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا من جهة عرفات، قال أبو عبيد البكري: سُمِّيَ باسم حُنَيْن بن قَابِثَة، قال أهل المغازي: خرج النبي صلى الله عيه وسلم إلى حنين لسِتٍّ خلت من شوال، وقيل لليلتين بقيتا من رمضان، وجَمَع بعْضُهم بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان وسار سادس شوال وكان وصُوله إليها في عاشره، وكان السبب في ذلك أن مالك بن عوف النَّضْري جمع القبائل من هَوَازن ووَافَقَه على ذلك الثقفيون، وقَصَدوا محاربة المسلمين؛ فبلغَ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم، قال عمر بن شَبَّة في كتاب مكَّة بسنده عن عروة أنه كتب إلى الوليد: أما بعد: فإنك كَتَبْت إليَّ تسألني عن قصة الفتح؟ فذكر له وقْتَها فأقام عامئذ بمكة نصف شهر ولم يَزِد على ذلك، حتى أتاه أن هَوازِن وثَقِيفًا قد نزلوا حُنَيْنًا يُريدون قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا قد جمعوا إليه رئيسُهم عَوفُ بنُ مَالك، ولأبي داود بإسناد حسن من حديث سهل ابن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حُنَين فأَطْنَبوا السير؛ فجاء رجل فقال إني انطلقت من بين أيديكم حتى طَلَعْت جَبَل كذا وكذا، فإذا أنا بهَوَازِن عن بَكْرَة أَبيهم بظُعُنِهم ونَعَمِهم وشَاتِهم، قد اجتمعوا إلى حنين؛ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال «تلك غَنِيمَة المسلمين غدًا إن شاء الله تعالى» . وعند ابن إسحاق من حديث جابر ما يدل على أن هذا الرجل هو عبد الله بن حَدَّاد الأَسْلَمي". انتهى من الفتح."
وقال القسطلاني:"وكان المسلمون اثني عشر ألفًا، وهَوازن وثقيف أربعة آلاف، وقد روى يُونُس بن بُكَير في زيادات المغازي قال: قال رجل يوم حُنَيْن لن نُغْلَب اليوم من قِلَّة، فشَقَّ ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت الهزيمة. وقال في (( فتوح الغيب ) )هذا من حيث الظاهر ليس كلمة إعجاب لكنها كناية عنها، فكَأَنَّه قال ما أكثر عدَدَنا فذلك قوله تعالى: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ... } الآية [التوبة:25] . انتهى."
ج 4 ص 939