هذه الترجمة معقودة لبيان حكم الألقاب، وما لا يعجب الرَّجل أن يوصف به مما هو فيه، وحاصله: أنَّ اللقب إن كان مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب، وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه، إلَّا إن تعين طريقًا إلى التعريف به حيث يشتهر به، ولا يتميز عن غيره إلَّا بذكره، ومن ثم أكثر الرواة من ذكر الأعمش والأعرج ونحوهما، وعارم وغندر وغيرهم.
والأصل فيه قوله صَلى الله عَليه وسَلَّم لما سلم في ركعتين من صلاة الظهر فقال «أكما يقول ذو اليدين؟!» وقد أورده المصنِّف في الباب ولم يذكر هذه الزيادة، وإلى ما ذهب إليه البخاري من التفصيل في ذلك ذهب الجمهور، وشذَّ قوم فشَدَّدوا حتى نُقِلَ عن الحسن البصري أنَّه كان يقول: أخاف أن يكون قولنا حميد الطويل غيبة، وكأنَّ البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين وفيها: وفي القوم رَجل في يديه طول، قال ابن المنير: أشار البخاري إلى أنَّ ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز فهو جائز، وإن كان للتنقيص لم يجز. انتهى من (( الفتح ) ).
ج 6 ص 1365