فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 4610

كذا للأكثر وزاد أبو ذر (ولا يمسح على القدمين) .

قال العيني: وجه المناسبة من هذا الباب والذي قبله ما ذكرنا أنَّ الباب الذي قبله كان تبعًا للذي قبله، فيكون هذا الباب في الحقيقة يتلو الباب الذي قبله، والمناسبة بينهما ظاهرة، لأنَّ كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء. انتهى.

قلت: لم يندفع بعد إشكال إدخال هذا الباب بين بابي الاستنشاق والمضمضة، والأوجه عندي أنَّ المصنِّف أشار بذكر هذا الباب تلو الباب السَّابق أنَّ المأمور به لا يكفي فيه البدل من عند نفسه نظرًا إلى المعنى، فإنَّه كما لا يمكن أن يكون مسح القدمين بدلًا عن غسلهما، كذلك لا ينبغي أن يكون دلك الأنف بثوبٍ أو إصْبَعٍ وغير ذلك بدلًا عن الاستنشاق والاستنثار، نظرًا إلى معنى النَّظافة، والنَّظر الدَّقيق ينادي بصوت جهوري أن المصنِّف نظر في ترتيب أبواب الوضوء كلها إشارات لطيفة جديرة، لجودة طبعه ودقَّة نظره، ولا شكَّ أنَّها أحلى لنا وأشهى من قبلة العذارى، وهذا كله في ذكره هذا الباب ههنا.

وأمَّا غرض التَّرجمة فأمران ظاهران أحدهما: الرَّدُّ على الشَّيعة القائلين بجواز مسح القدم، والثَّاني: شرح الحديث الوارد فيه بلفظ «ونمسح على أرجلنا» ، وكذا الرَّدُّ على ما في حديث أوس عند أبي داود وغيره من لفظ «فتوضَّأ ومسح على نعليه وقدميه» [1] ، كذا في (( هامش اللَّامع ) ).

وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )بعد قوله: ولا يمسح على القدمين: لأنَّ المسح لو كان جائزًا لما ورد عليه الوعيد بالنَّار، لأنَّه ليس في شيء من المسح شرط الاستيعاب، فعلم أنَّ الغسل هو الفرض. انتهى.

ج 2 ص 192

[1] أخرجه أبو داود في الطهارة، باب بعد باب المسح على الجوربين رقم 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت