وفي المسألة ثمانية مذاهب معروفة بسطت في (( الأوجز ) ) [1] الأشهر منها ثلاثة:
1 -التَّفرقة بين البنيان والصَّحارى كما هو مختار البخاري وهو مذهب الأئمَّة الثَّلاثة.
2 -والثَّاني: الإباحة مطلقًا
ج 2 ص 185
وهو مذهب الظَّاهريَّة.
3 -والثَّالث: المنع مطلقًا وهو مذهب الحنفيَّة وأحمد في رواية.
وأشكل بأنَّه ليس في الحديث الدَّلالة على الاستثناء، وأجيب بثلاثة أوجه:
1 -أحدها: إنَّه تمسك بحقيقة الغائط، لأنَّه المكان المطمئن من الأرض في الفضاء، وهذه حقيقته اللُّغويَّة، وإن كان يطلق على كل مكان مجازًا، فيختصُّ النَّهي بالحقيقة اللُّغويَّة، وهذا جواب الإسماعيلي وهو أقواها.
2 -وثانيها: أنَّ استقبال القبلة إنَّما يتحقَّق في الفضاء، وأمَّا الجدار والأبنية فإنَّها إذا استقبلت أضيف إليها عرفًا، قاله ابن المُنَيِّر.
3 -ثالثها: الاستثناء مستفاد من حديث ابن عمر رضي الله عنه المذكور بعد قالة ابن بطَّال كذا في (( الفتح ) ).
وفي (( تراجم الشَّاه وليُّ الله الدَّهلوي ) )في هذه المسألة القول معارض للفعل، فأشار المؤلِّف بضم الاستثناء إلى التَّرجمة إلى وجه الجمع بأنَّ القول في الصَّحراء، والفعل في الأبنية والدُّور. انتهى.
وقال الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله (عند البناء: جدار أو نحوه) إشارة منه إلى اختلاف محمل الرِّوايتين جمعًا بين الرِّوايات ودفعًا للتَّعارض النَّاشئ باختلاف معانيها. انتهى.
ج 2 ص 186
[1] أوجز المسالك:4/ 162