فهرس الكتاب

الصفحة 3770 من 4610

كذا استعمله من الرباعي، وهو بمعنى الترك، ثم قال: عَفَوا: كثروا، وكثرت أموالهم، وأراد تفسير قوله تعالى في الأعراف {حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} [الأعراف:95] فإمَّا أن يكون أشار بذلك إلى أصل المادة، أو إلى أنَّ لفظ الحديث وهو «اعْفُوا اللِّحى» جاء بالمعنيين، فعلى الأول يكون بهمزة قطع، وعلى الثاني بهمزة وصل، وقد حكى ذلك جماعة من الشراح منهم ابن التين قال: وبهمزة قطع أكثر. انتهى من (( الفتح ) ).

وقال القَسْطَلَّانِي: واللِّحَى _بكسر اللام وتضم_ جمع لِحية _بالكسر فقط_ اسم لما ينبت على العارضين والذقن. انتهى.

وكتب الشيخ في (( الكوكب ) )وأمَّا إعفاء اللحية؛ فالظاهر من فعله صَلى الله عَليه وسَلَّم أنَّ الإعفاء مسنون بحيث يخرج من التشبه بالهنود والمجوس فحسب. انتهى.

وفي (( هامشه ) )قال الغزالي: اختلف السلف فيما زاد من اللحية، فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة كان ابن عمر يفعله، ثم جماعة من التابعين، والأمر في هذا قريب؛ لأنَّ الطول المفرط قد يُشَوِّه الخلقة.

قال النووي: والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا، ويتركها على حالها كيف كانت لحديث «اعفوا اللحى» وأمَّا حديث عمرو بن شعيب بسنده «أنَّ النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم كان يأخذ من لحيته» فرواه التِّرمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به، هكذا في (( البذل ) ).

وفي (( الدر المختار ) )لا بأس بأخذ أطراف اللحية، والسُّنة فيها القبضة، قال ابن عابدين: كذا ذكره محمد في كتاب (( الآثار ) )عن الإمام قال: وبه نأخذ. انتهى.

وفي موضع آخر من (( الدر المختار ) )القدْر المسنون هو القبضة، وصرح في (( النهاية ) )بوجوب قطع ما زاد على القبضة، ومقتضاه الإثم بتركه إلَّا أن يحمل الوجوب على الثبوت، قال ابن عابدين: قوله: وصرح في (( النهاية ) )... إلخ، ومثله في (( المعراج ) )وقد نقله عنها في (( الفتح ) )وأقره قوله: إلَّا أن يحمل ... إلخ، يؤيده أنَّ ما استدل به صاحب (( النهاية ) )لا يدل على الوجوب، ولذا حذف الزيلعي لفظ: يجب، وقال: وما زاد يقص إلى آخر ما قال.

وبسط الكلام على المسألة في (( الأوجز ) )وفيه وفي (( الشرح الكبير ) )لابن قدامة: يستحب إعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، وهي يكره أخذ ما زاد على القبضة فيه وجهان: أحدهما: يكره، والثاني: لا يكره؛ لما روى البخاري ذلك من فعل ابن عمر أو إلى آخر ما ذكر في (( الأوجز ) )من النقول، ثم قال: وعلم مما سبق أنَّهم اختلفوا فيما طال من اللحية على أقوال:.

الأول: يتركها على حالها ولا يأخذ منها شيئًا، وهو مختار الشافعية، ورجحه النووي، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة.

والثاني: كذلك إلَّا في حج أو عمرة، فيستحب أخذ شيء منها، قال الحافظ: هو المنصوص عن الشافعي.

والثالث: يستحب أخذ ما فحش طولها جدًا بدون التحديد بالقبضة، وهو مختار الإمام مالك، ورجحه القاضي عياض.

والرابع: يستحب أخذ ما زاد على القبضة، وهو مختار الحنفية. انتهى.

ج 6 ص 1346

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت