ليس هذا الباب في النُّسخ الهنديَّة ولا في أكثر النُّسخ المصريَّة، أو هو موجود في نسخة القسطلَّاني، وقال: سقط الباب والتَّرجمة في رواية الأصيلي والهروي وابن عساكر.
وقال السِّندي: هذا الباب ساقط عند كثير، وسقوطه هو الوجه، والله أعلم. انتهى.
ولا يبعد عندي أن يكون الغرض أنَّ الحكم لا يختصُّ بالمسجد، قال الحافظ: ويستدلُّ به أيضًا على عدم اشتراط نضوب الماء، لأنَّه لو اشترط لتوقَّفت طهارة الأرض على الجفاف، وكذا لا يشترط عصر الثَّوب إذ لا فارق، قال الموفَّق في المغني بعد أن حكى الخلاف: الأولى الحكم بالطَّهارة مطلقًا، لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يشترط في الصَّبِّ على بول الأعرابي شيئًا. انتهى.
وقال ابن عابدين: ولو أريد تطهيرها _أي: الأرض_ عاجلًا يصبُّ عليها الماء ثلاث مرَّات، وتجفَّف في كل مرَّة بخرقة طاهرة، وكذا لو صبَّ عليها الماء بكثرة حتَّى لا يظهر أثر النَّجاسة، كذا في شرح المنيَّة، والفتح، وفي الهداية، ثمَّ لا بد من العصر في كلِّ مرَّة في ظاهر الرِّواية لأنَّه هو المستخرج. انتهى.
قلت: ولا يخفى أنَّ حديث الباب ليس بوارد على الحنفيَّة، بل هو مؤيِّد لهم؛ إذ قالوا بالطَّهارة إذا صبَّ الماء بكثرة كما تقدَّم في كلام ابن عابدين، وأمَّا اشتراط العصر وغيره، فقال في (( الدُّرِّ المختار ) ): وهذا كله، أي: الغسل والعصر ثلاثًا فيما ينعصر، وتثليث الجفاف في غيره إذا غسل في إجانة، أمَّا لو غسل في غدير أو صبَّ عليه ماء كثير، أو
ج 2 ص 213
جرى عليه الماء، طهر بلا شرط عصر وتجفيف وتكرار غمس هو المختار. انتهى بزيادة من ابن عابدين.
ج 2 ص 214