فهرس الكتاب

الصفحة 3258 من 4610

قال الحافظ: المراد بالتبتل هنا الانقطاع عن النكاح، وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة، وأمَّا المأمور به في قوله تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل:8] ؛ فقد فسره مجاهد فقال: أخلص له إخلاصًا، وهو تفسير معنى، وإلَّا فأصل التبتل الانقطاع، والمعنى انقطع إليه انقطاعًا، لكن لما كانت حقيقة الانقطاع إلى الله إنَّما تقع بإخلاص العبادة له فسرها بذلك، ومنه صَدَقَة بَتْلَة؛ أي: منقطعة عن الملك، ومريم البَتُول لانقطاعها عن التزويج إلى العبادة، وقيل: لفاطمة البتول أمَّا لانقطاعها عن الأزواج غير علي أو لانقطاعها عن نظرائها في الحسن والشرف.

قوله (والخصاء) هو الشق على الأنثيين وانتزاعهما، وإنَّما قال (ما يكره من التبتل والخصاء) للإشارة إلى أنَّ الذي يكره من التبتل هو الذي يفضي إلى التنطع وتحريم ما أحل الله، وليس التبتل من أصله مكروهًا، وعطف الخصاء عليه؛ لأنَّ بعضه يجوز في الحيوان المأكول. انتهى. وقد تقدم حكم الاختصاء في تفسير سورة المائدة.

ج 5 ص 1165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت