(1) قول الله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ... وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة:95 - 96]
(باب جزاء الصيد ونحوه ... إلخ)
قال الحافظ: قيل: السبب في نزول هذه الآية أنَّ أبا اليَسَر قتل حمار وحش، وهو محْرم في عُمْرَة الحُدَيبِيَة، فنزلت [1] . انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي: ولم يذكر المصنِّف في رواية أبي ذر حديثًا في هذه الترجمة إشارة إلى أنَّه لم يثبت على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع، وفي رواية غير أبي ذر ههنا (باب _بالتنوين_ إذا صاد الحلالُ صيدًا فأهدى للمُحْرِم الصيد، أكَلَه المُحْرم) ، قال العيني كالحافظ ابن حَجَر هذه الترجمة هكذا ثبتت في رواية أبي ذر، وسقطت في رواية غيره، وجعلوا ما ذكر في الباب من جملة الباب الذي قبله. انتهى.
والذي في الفرع يقتضي أنَّ لفظ الباب هو الساقط فقط دون الترجمة، فإنَّه كتب قبل إذا واوا للعطف، ورقم عليها علامة الثبوت لأبوي ذر والوقت، وكذا رأيته في بعض الأصول المعتبرة، وإذا صاد الحلال إلى آخر قوله أكله. انتهى.
قلت: ويمكن أن يقال في توجيه عدم ذكر الحديث أنَّ هذا الباب بمنزلة الكتاب.
وقال القَسْطَلَّانِي أيضًا تحت قوله {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ} [المائدة:95] : والذي عليه الجمهور من السلف والخلف أنَّ العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه، فالقرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد، وعلى تأثيمه بقوله تعالى: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة:95] ، وجاءت السُّنة من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، لكن المتعمِّد مأثُوم، والمخطئ غير مأثوم، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي، والقيمة عند أبي حنيفة [2] . انتهى.
قال الحافظ: وخالف أهل الظاهر بقوله تعالى: {متعمدًا} فإن مفهومه أنَّ المخطئ بخلافه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وعكس الحسن ومجاهد فقالا: يجب الجزاء في الخطأ فقط دون العمد، فيختص الجزاء بالخطاء والنقمة بالعمد إلى آخر ما بسط.
ج 3 ص 565
[1] فتح الباري: ج 4/ ص 21
[2] إرشاد الساري:3/ 291