فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 4610

وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )غرض الباب ما ذهب إليه بعض العلماء من أنَّ المنيَّ يطهر بالفرك، مخصوص به، وليس في المذي إلَّا الغسل، وأيضًا لا يجب فيه الاغتسال، بل الوضوء فقط، ويحتمل أن يكون غرض الباب أنَّ جواز الاقتصار على استعمال الأحجار ليس إلَّا في الخارج المعتاد، أعني: البول والغائط، وأمَّا في غيره فيجب استعمال الماء والغسل. انتهى.

قلت: تحتمل التَّرجمة وجوهًا عديدة، فيحتمل أن يكون إشارة إلى أنَّه لا يكفي النَّضح كما قال به أحمد، أو إشارة إلى أنَّه لا يكفي الحجر منه كما هو رواية لمالك وأحمد، أو إلى أنَّه لا يجب استيعاب الذِّكر بالغسل، كما قال بعض المالكية وبعض الحنابلة كما في (( الفتح ) ).

وبسط الكلام على هذه الأقوال في (( الأوجز ) )وفيه: اعلم أن العلماء بعد ما أجمعوا على أنَّ في المذي الوضوء دون الغُسْل، وعلى أنَّ المذي نجس، ولا خلاف فيهما لمن يعتد به، اختلفوا ههنا في ثلاث مسائل:

إحداها: الاكتفاء بالحجر، فلا يجوز عند بعض المحدِّثين، إذ قالوا يتعيَّن الماء لغسله، وقال عياض: اختلف أصحابنا في المذي هل يجزئ منه الاستجمار كالبول أو لا بدَّ من الماء؟. انتهى.

وعندنا الحنفيَّة يجوز الاكتفاء على الحجر، كما صرَّح به في البدائع وغيره، وصحَّحه النَّووي من الشَّافعيَّة، وقال الحافظ: وهو المعروف في المذهب، وكذلك الاكتفاء على الحجر هو رواية عن الإمام أحمد، كما يظهر من كلام المغني والشَّرح الكبير.

والمسألة الثَّانية: هل يغسل موضع النَّجاسة فقط، أو الذَّكر بتمامه فقط؟ وهو رواية عن المالكية كما في الباجي، أو مع الإنثنين أيضًا، وهو رواية عن الحنابلة كما في المغني، والأوَّل قول الجمهور كما قاله الحافظ.

والمسألة الثَّالثة: ممَّا حكى الطَّحاوي عن بعضهم وجوب الغسل بمجرد خروج المذي، والجمهور أنَّ حكمه حكم البول وغيره من نواقض الوضوء من عدم وجوب الوضوء على الفور. انتهى مختصرًا من (( الأوجز ) )والبسط فيه. ولعلَّ الإمام البخاري أشار في التَّرجمة بلفظ: والوضوء منه إلى هذه المسألة الثَّالثة، واستدلَّ الطَّحاوي للجمهور بحديث علي بلفظ: فيه الوضوء، وفي المني الغُسل.

ج 2 ص 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت